كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 4)

مراده بـ "الجمع" القَدْرُ المخصوص: الذي هو ثلاثة أو اثنان، إنما مراده به (¬١) العموم، يدل عليه قولُه: إنما كرر هذه الألفاظ قطعًا (¬٢) لوهم من يحسبه خصوصًا. وقَوْلُه (¬٣): رأيت القوم واحدًا واحدًا لم يفتني منهم أحد.
وقد أطلنا في حكاية المذاهب، فلنعد إلى الشرح، فنقول: الذي ذهب إليه المصنف - تبعًا للإمام - مذهبُ الشافعي (¬٤) (¬٥)، وهو المختار. ونقله القاضي عبد الوهاب في "الملخص" عن الفقهاء بأسرهم (¬٦)، والآمدي قال: المختار إنما هو صحة الاحتجاج بهذه الألفاظ في الخصوص؛ لكونه مرادًا من اللفظ يقينًا: سواء أريد به الكل أو البعض، والوقفُ فيما زاد على ذلك (¬٧). هذا كلامه، وهو قريب من مذهب الواقفية، إلا أنه لم يصرِّح بأنه متردد في أن العموم: هل له صيغة، أو هل الصيغة مشتركة؟ وإنما ذَكَر الاحتجاج فقط. وابن الحاجب لم يتابعه على هذا، بل اختار مذهب الشافعي - رضي الله عنه - (¬٨).
واستدل المصنف عليه بوجهين:
---------------
(¬١) سقطت من (ت)، و (ص).
(¬٢) سقطت من (ت).
(¬٣) معطوف على لفظ "قوله". في جملة: يدل عليه قولُه.
(¬٤) قوله: "مذهب الشافعي" بدل من اسم الموصول في قوله: الذي ذهب إليه.
(¬٥) انظر: المحصول ١/ ق ٢/ ٥٢٣.
(¬٦) انظر: البحر المحيط ٤/ ٢٤.
(¬٧) انظر: الإحكام ٢/ ٢٠١.
(¬٨) انظر: بيان المختصر ٢/ ١١١، العضد مع ابن الحاجب ٢/ ١٠٢.

الصفحة 1275