كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 4)

قلنا: قالت النحاة: لا يستثنى المعرفة من النكرة، إلا إنْ عَمَّت، نحو: ما قام أحدٌ إلا زيدًا، أو تخصصت نحو: قام رجال كانوا في دارك إلا زيدًا منهم (¬١). وليس في قولكم: أكرم رجلًا إلا زيدًا - واحد من الأمرين. وأما الأزمنة والأمكنة والأحوال فإنما ذلك لتقديرٍ (¬٢)، لأنك تُقَدِّر: صَلِّ كل وقت، وصل في كل مكان، ولتأتنني به (¬٣) في كل حالة، فالاستثناء بعد ذلك إنما ورد على داخلٍ في اللفظ (¬٤) والله أعلم.
قال: (وأيضًا استدلال الصحابة بعموم ذلك، مثل: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} (¬٥)، {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} (¬٦)، "أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله"، "الأئمة من قريش"، "نحن معاشر الأنبياء لا نورث"، شائعًا من غير نكير).
الوجه الثاني من الاستدلال: أن الصحابةَ رضي الله عنهم استدلت بعموم بعض هذه الصيغ، أو بعضَهم (¬٧)، وشاع ولم يُنكر فكان إجماعًا.
---------------
(¬١) فقوله: كانوا في دارك، صفة خصصت: رجال، فليس المراد كل الرجال، بل الرجال الذين في دارك.
(¬٢) يعني: العموم مستفاد من اللفظ المقدَّر، لا من ذات قوله: صل.
(¬٣) سقطت من (ت).
(¬٤) يعني: فكانت الكلمة المقدرة هي المستثنى منه، فلأجل ذلك جاز الاستثناء: صل كل وقت إلا وقت الاستواء. صل في كل مكان إلا مكان الحمام. لتأتنني به في كل حالة إلا حالة الإحاطة بكم.
(¬٥) سورة النور: الآية ٢.
(¬٦) سورة النساء: الآية ١١.
(¬٧) أي: أو بعض الصحابة.

الصفحة 1280