كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 4)

وبيانُ ذلك: أنهم استدلوا بعموم اسم الجنس المُحَلَّى بالألف واللام على العموم، وذلك نحو: قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا} وعملوا بمضمون ذلك.
واستدلوا بعموم الجمع المضاف نحو: قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} (¬١).
واستدل أبو بكر - رضي الله عنه - أيضًا بعمومه (¬٢)، فإنه ردَّ على فاطمةَ رضي الله عنها لما طلبت منه ميراثها من النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله صلى الله عليه وسلم: "نحن معاشِر الأنبياء (¬٣) لا نورث ما تركنا صدقة". وهذه الواقعة على هذا النسق لا أعرفها (¬٤)، وإنما أخرج البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها: أن فاطمة والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من
---------------
(¬١) محل الشاهد قوله: أولادكم.
(¬٢) أي: عموم الجمع المضاف.
(¬٣) فمعاشر: جمع مضاف.
(¬٤) كيف وقد أخرجها البخاري في صحيحه ٣/ ١١٢٦، كتاب الجهاد، باب فرض الخمس، رقم ٢٩٢٦. وفي كتاب المغازي، باب غزوة خيبر، رقم ٣٩٩٨، ولفظه: "لا نُورث ما تركنا صدقة". أي: ليس فيه قوله: "نحن معاشر الأنبياء". وأخرجها أيضًا مسلم في صحيحه ٣/ ١٣٨٠، كتاب الجهاد والسير، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا نُورث ما تركنا فهو صدقة"، رقم ١٧٥٩، ولفظه كالبخاري. وكذا أخرجها أيضًا أبو داود ٣/ ٣٧٦ - ٣٧٧، كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في صفايا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأموال، رقم ٢٩٦٩، ٢٩٧٠. وكذا النسائي ٧/ ١٣٢، في كتاب قسم الفيء، رقم ٤١٤١. والترمذي ٤/ ١٣٤، كتاب السِّيَر، باب ما جاء في تركة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، رقم ١٦٠٨، ١٦٠٩.

الصفحة 1281