كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 4)
لنا: أن لفظ "رجال" يحتمل جميع أنواع العدد؛ لأنه يصح نعته بأي جمعٍ شئنا، فنقول: رجال ثلاثة، وأربعة، وخمسة. فصح تقسيمه (¬١) إلى ذلك. ومَوْرِد التقسيم (¬٢) أعم (¬٣) مِنْ كل واحد من تلك الأقسام الخاصة (¬٤)، والأعم لا يدل على الأخص، فاللفظ الدال على ذلك المورد، لا يكون له إشعار بتلك الأقسام، فلا يكون دالًا عليها. وفي قول المصنف: "في (¬٥) كل أنواع العدد" مناقشة؛ إذ يقال: الاثنان عدد باتفاق الحُسَّاب، وليس ذلك بجمع على رأيك لأن أقل الجمع ثلاثة (¬٦).
واحتج الجبائي: بأن حَمْله على الاستغراق حَمْلٌ له على كل حقائقه؛ لأنه يطلق على كل نوع منها، والأصل في الإطلاق الحقيقة، فصار مشتركًا بينها (¬٧)، فيحمل عليها.
أجاب: بأنا لا نسلم أنه حقيقة في كل نوع بخصوصه حتى يكون
---------------
(¬١) في (ص): "نقسمه". وهو خطأ.
(¬٢) أي: مكان التقسيم، وهو مفهوم لفظ: رجال. انظر: المحصول ١/ ق ٢/ ٦١٥.
(¬٣) سقطت من (ت).
(¬٤) فرجال أعم من ثلاثة، وأربعة، وخمسة. فهذه أقسام خاصة، ورجال أعم.
(¬٥) هكذا في جميع النسخ، والصواب حذفها؛ لأن كلام الماتن كما سبق: "لأنه يحتمل كل أنواع العدد". ولعل الشارح رحمه الله تعالى سها، واختلطت عليه هذه العبارة بالعبارة التي تليها في المتن، وهي قول الجبائي: "إنه حقيقة في كل أنواع العدد".
(¬٦) فرجال لا يدل على اثنين مع أنه عدد باتفاق الحُسَّاب؛ لأن أقل الجمع عند المصنف ثلاثة.
(¬٧) في (ت): "بينهما". وهو خطأ؛ لأن الضمير يعود إلى الحقائق.