كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 4)
بخلاف لا آكل، فإنه عام فيحتمل التخصيص، كما لو قيل: لا آكل أكلًا. وفَرَّق أبو حنيفة بأنّ أكلًا يدل على الوحدة وهو ضعيف).
هذه المسألة مشتملة على بحثين:
الأول: أن نفي المساواة بين الشيئين هل يقتضي العموم، أعنى: نَفْي الاستواء من كل وجه أم لا؟ ذهبت الشافعية رضي الله عنهم وجماعة آخرون (¬١) إلى الأول (¬٢)، وتمسك بها أصحابنا على أن المسلم لا يُقتل بالكافر؛ لأن القصاص مبني على المساواة (¬٣).
وذهبت الحنفية إلى الثاني (¬٤)، واختاره المصنف تبعًا للإمام (¬٥).
والخلاف في المسألة دائر على حرف واحد وهو أن لفظ: "ساوى" و"استوى"، وماثل زيدٌ عمرًا، أو زيدٌ مثل عمرو. و (¬٦) المُمَاثَلاتُ كلها،
---------------
(¬١) كالحنابلة، وابن الحاجب. انظر: شرح الكوكب ٣/ ٢٠٧، بيان المختصر ٢/ ١٦٩.
(¬٢) انظر: الإحكام ٢/ ٢٤٧، البحر المحيط ٤/ ١٦٤، نهاية السول ٢/ ٣٥٢.
(¬٣) قال الشارح رحمه الله تعالى في "الأشباه والنظائر" ٢/ ١٤٥: "وعندي أن التمسك بهذه الآية غير متوجَّه، فإن فيها إشارة إلى تخصيص المساواة بالقول (لعلها بالفوز)، حيث قال: "أصحاب الجنة هم الفائزون" أشار إلى أن المعنى: نفي المساواة من هذه الحيثية لا مطلقًا، فالصواب التمثيل بغير هذه الآية".
(¬٤) انظر: تيسير التحرير ١/ ٢٥٠، فواتح الرحموت ١/ ٢٨٩، كشف الأسرار ٢/ ١٠٣.
(¬٥) انظر: المحصول ١/ ق ٢/ ٦١٧، وذهب إليه أيضًا أبو الحسين، والغزالي، والمعتزلة. انظر: المعتمد ١/ ٢٣٢، المستصفى ٣/ ٣٠٤ (٢/ ٨٦، ٨٧)، نهاية الوصول ٤/ ١٣٦٥، البحر المحيط ٤/ ١٦٤، شرح الكوكب ٣/ ٢٠٧.
(¬٦) سقطت من (غ).