كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 4)
فإن قلت: هذا ضعيف؛ لأن الأعم إنما لا يدل على الأخص في طرف الإثبات، أما في طرف النفي فيدل؛ لأن نفي العام يدل على نفي الخاص، وهذا (¬١) نَفْيٌ للحقيقة التي هي أعم فتنتفي (¬٢) جزئياتها. ألا ترى إلى تكذيبك مَنْ قال: لم أرَ حيوانًا. وكان قد رأى إنسانًا. وهذا يصلح ابتداءً دليلٌ لنا، فإن {لَا (¬٣) يَسْتَوِي} نكرة (¬٤) دخل عليها حرف النفي فيكون للعموم، لموافقتكم إيانا على أن النكرة في سياق النفي للعموم.
قلت: هذا بحث صحيح (¬٥)، جاء (¬٦) مِنْ جهة (¬٧) قولنا: إن الاستواء أعمُّ، وكل فردٍ من أفراده أخص. ونحن إنما قلنا ذلك جَرْيًا على متن الكتاب، والذي عندنا أن الاستواء شيءٌ واحد (مدلوله واحد) (¬٨): وهو
---------------
(¬١) أي: وهذا المثال فى الآية: {لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ} الآية.
(¬٢) في (ص): "فينتفي".
(¬٣) سقطت من (ت).
(¬٤) لأن الفعل نكرة، ونفيه نفيٌ لمصدره؛ لأن الفعل يتضمن المصدر والزمن. انظر: البحر المحيط ٤/ ١٦٥. قال الزركشي: "وقد نقل الزجاجي في "الإيضاح" إجماع النحويين على أن الأفعال نكرات، ولهذا امتنع الاضافة إليها؛ لانتفاء فائدة الإضافة. البحر المحيط ٤/ ١٧٥.
(¬٥) وهو كون الأعم لا يدل على الأخص في طرف الإثبات، وأما في طرف النفي فيدل.
(¬٦) في (ص): "حقًا" وهو خطأ.
(¬٧) سقطت من (غ).
(¬٨) سقطت من (غ).