كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 4)

فإنْ قلنا بالأول كما هو قول (أبي حنيفة) (¬١) (¬٢) فلا يقبل التخصيص؛ لأنه نَفْي الحقيقة (¬٣)، وهي (¬٤) شيء واحد ليس بعام، والتخصيص فرع العموم.
وإنْ قلنا بالثاني عَمَّ (¬٥)؛ لكونه نكرة في سياق النفي، وإذا ثبت كونه عامًا قَبِل التخصيص كسائر العمومات. والمصنف في هذا البحث اختار مذهب الشافعي - رضي الله عنه - واستدل بالقياس على ما لو قال: لا آكل أكلًا، فإن أبا حنيفة سَلَّم قبوله للتخصيص بالنية ثَمَّ (¬٦). قال المصنف: فكذلك لا آكل؛ فإنَّ المصدر موجود فيه لكونه مشتقًا منه (¬٧).
---------------
(¬١) في (ص)، و (غ)، و (ك): "الحنفية".
(¬٢) انظر: فواتح الرحموت ١/ ٢٨٦، وهو قول القرطبي من المالكية. انظر: البحر المحيط ٤/ ١٦٧.
(¬٣) والحقيقة تتحقق بأي أكل.
(¬٤) في (ت)، و (ص): "وهو".
(¬٥) وهو مذهب الجمهور من الشافعية والمالكية والحنابلة، وأبي يوسف من الحنفية. انظر: الإحكام ٢/ ٢٥١، المحصول ١ / ق ٢/ ٦٢٦، البحر المحيط ٤/ ١٦٧، نهاية الوصول ٤/ ١٣٧٣، بيان المختصر ٢/ ١٧٨، شرح تنقيح الفصول ص ١٨٤، ١٨٥، نشر البنود ١/ ٢١٩، شرح الكوكب ٣/ ٢٠٣، تيسير التحرير ١/ ٢٤٦.
ملاحظة: لم أقف على رأي أبي يوسف رحمه الله تعالى في كتب الحنفية، وإنما نُسب إليه هذا القول في غير كتبهم كالمحصول، والإحكام، ونهاية الوصول، والبحر المحيط، وشرح الكوكب.
(¬٦) سقطت من (ص)، و (ك)، و (غ). والمعنى: سَلَّم قبوله هناك في هذه الصورة التي سبق ذكرها.
(¬٧) أي: فإن المصدر موجود في قوله: لا آكل؛ لكون الفعل مشتقًا من المصدر، فالمصدر مُتَضَمَّنٌ في قوله: لا آكل.

الصفحة 1293