كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 4)

لنيةِ التخصيص شيئًا غيرَ ملفوظٍ. وهذا هو القسم الثاني (¬١)، وهو وإنْ جاز عقلًا إلا أنا نبطله بالدليل الشرعي فنقول: إضافة ماهية "الأكل" إلى الخبز تارة، وإلى اللحم أخرى - إضافاتٌ تَعْرِض لها بحسب اختلاف المفعول به (¬٢). وإضافتها إلى هذا اليوم وذاك، وهذا الموضع وذاك - إضافات عارضة لها (¬٣) بحسب اختلاف المفعول فيه (¬٤). ثم أجمعنا على أنه لو نوى التخصيص بالمكان والزمان - لم يصح، فكذا التخصيص بالمفعول به (¬٥)، والجامع: رعاية الاحتياط في تعظيم اليمين (¬٦). هذا كلامه.
والنظر الدقيق إنما هو نظر أصحابنا، وما ذكره الإمام مدخولٌ لا يتبين به دِقَّةُ نظر الخصم، وقوله: الأكل ماهية واحدة لا تقبل التعدد.
قلنا: صحيح، ولكن مع قرينة دخول حرف النفي لا نسلم أنه لا دلالة له (¬٧) على التعدد، ولو سلَّمنا أن الملفوظ لا يقبل التخصيص - فغير الملفوظ يقبله.
---------------
(¬١) وهو أن تصح النية في غير الملفوظ.
(¬٢) فنقول: أكلت اللحم، أكلت الخبز. . . إلخ.
(¬٣) سقطت من (ص).
(¬٤) وهو ظرف الزمان، وظرف المكان.
(¬٥) يعني: لو قال: لا آكل، وهو يقصد موضعًا خاصًا، أو زمانًا خاصًا - لا يصح ولا يصدق، فكذا لا يصح بمفعول خاص، بأن يقول أقصد بقولي: لا آكل، أي: تمرًا أو خبزًا، ونحوهما.
(¬٦) انظر: المحصول ١/ ق ٢/ ٦٢٧ - ٦٢٩، مع تصرف واختصار من الشارح رحمه الله تعالى.
(¬٧) سقطت من (ت).

الصفحة 1296