كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 4)

دلالةَ الفِعْلِ على المفعول به أقوى من دلالته على المفعول فيه.
ثم إن الإمام قال: "إنَّ أكلًا غيرُ مصدر في الحقيقة" (¬١). وهذا مخالفٌ لإجماع أهل اللسان على أنه مصدر، وأنَّ إعرابَه النصبُ على المصدر، (ولكن عُذْر الإمام أنه يَدَّعِي أنه يُشْعر بالوحدة، فليس (¬٢) المراد به الحقيقة من حيث هي، والمصدر للحقيقة من حيث هي (¬٣). ونحن لا نسلم له الإشعار بالوحدة) (¬٤).

خاتمة:
صورة هذه المسألة أن يكون الفعل متعديًا غير مُقَيَّد (¬٥) بشيء، كما مثلناه، وهو الذي ذكره إمام الحرمين والغزالي والآمدي وغيرهم (¬٦)، وعلى هذا لا تتناول هذه المسألة الأفعال القاصرة.
والقاضي عبد الوهاب في كتاب "الإفادة" قال: الفعل في سياق النفي
---------------
(¬١) انظر: المحصول ١/ ق ٢/ ٦٣٠.
(¬٢) في (غ): "وليس".
(¬٣) يعني: عذر الإمام في عدم اعتبار "أكلًا" مصدرًا: أنه يدعي أن لفظ "أكلًا" يُشْعر بالوحدة، أي: يفيد أكلًا واحدًا منكَّرًا، فليس المراد بـ "أكلًا" الحقيقة من حيث هي، كما هو الحال في المصدر.
(¬٤) سقطت من (ت).
(¬٥) في (ك): "مقيَّد".
(¬٦) انظر: المستصفى ٣/ ٢٧٢، الإحكام ٢/ ٢٥١، نهاية الوصول ٤/ ١٣٧٣. ملاحظة: لم أقف على كلام إمام الحرمين - رحمه الله تعالى - على المسألة في "البرهان"، ولا في "التلخيص".

الصفحة 1298