كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 4)

تعالى في كتاب القياس، فإن هذه هي (¬١) المسألةَ المسماةُ هناك بالنقض، مثل: نَهْيُ الشارع عن بيع الرطب بالتمر، وتعليله إياه بالنقصان عند الجفاف، ووجدنا هذه العلة في العرايا، أعني: بيع الرطب على رؤوس النخل بالتمر على وجه الأرض (¬٢)، مع أن الشارع جَوَّزه فيها.
الثاني: مفهوم الموافقة، كدلالة حرمة التأفيف على حرمة الضربِ وغيرِه من أنواع الأذى، فالتخصيص فيه جائز بشرط بقاء الملفوظ وهو التأفيف في مثالنا هذا (¬٣)، ومنع الشيخ أبو إسحاق الشيرازي من جواز تخصيص مفهوم الموافقة، محتجًا: بأن التخصيص مِنْ عوارض الألفاظ (¬٤). وعلى الأول يجوز تخصيص حَبْس الوالد في دين الولد فإنه مُبْقٍ للملفوظ (¬٥). وقد صحح الغزالي جواز (¬٦) حَبْسِ الوالد في دين الولد، سواء
---------------
(¬١) سقطت من (ت)، و (ص).
(¬٢) انظر معنى العرايا في: بداية المجتهد ٢/ ٢١٦، المغني ٤/ ١٨١، التمهيد ص ٣٦٩، القاموس الفقهي ص ٢٥٠.
(¬٣) فأما إذا أخرج الملفوظ به (وهو التأفيف في مثالنا) فإنه لا يكون تخصيصًا، بل نسخًا للمفهوم؛ لأن رفع الأصل يستلزم رفع الفرع. انظر: نهاية السول ٢/ ٣٨١، التمهيد ص ٣٦٩.
(¬٤) ومحتجًا أيضًا بأن مفهوم الموافقة قياس جلي كما يقول الشافعي رحمه الله تعالى، وتخصيص القياس لا يجوز؛ لأنه نقض له، وذلك يُوجب إبطاله. انظر: شرح اللمع ١/ ٣٤٦.
(¬٥) يعني: يجوز تخصيص مفهوم الموافقة في المثال المذكور (وهو حرمة إيذاء الوالدين)، ما دام الملفوظ (وهو حرمة التأفيف) باقيًا، أي: لا يرتفع بالتخصيص؛ ولذلك جُوِّز حَبْس الوالد في دين الولد؛ لأنه مخصِّص للمفهوم ولا يرفع الملفوظ، فيجوز أن يقال: لا تقل له أف، واحبسه لحق الولد. انظر: السراج الوهاج ١/ ٥٢٠.
(¬٦) سقطت من (ت).

الصفحة 1314