كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 4)
و"ما" هنا مصدرية (¬١)، و (¬٢) التقدير: مدة بقاء عددٍ غير محصور، والدليل عليه: أنه لو قال: "أكلت كلَّ رمانٍ موجود" ولم يأكل غير واحدة - لكان ذلك سمجًا، أي: رديئًا من الكلام قبيحًا.
ولك أن تقول: هذا الدليل إنما ينفي الواحد فقط (¬٣)، فلا يحصل به المدعى (¬٤).
والثاني: أنه إن كان بلفظِ "مَنْ" جَاز التخصيص إلى أقل المراتب وهو الواحد، وفي (¬٥) غيرها مِنْ ألفاظ الجموع كالمسلمين - فيجوز (¬٦) إلى أقل الجمع، وذلك إما ثلاثة أو أقل على ما سيأتي بيانه (¬٧) إن شاء الله تعالى. وهذا هو السبب الذي دَعَى المصنِّف إلى ذكر مسألة أقل الجمع في هذه المسألة. وإلى هذا القول ذهب القفال الشاشي - رضي الله عنه - (¬٨)، وما أظن القائل
---------------
(¬١) وهي التي تجعل الفعل بعدها بمعنى المصدر، فقوله: "ما بقي" أي: مدة بقاء. فالمصدر بقاء دلَّت عليه "ما" والفعل بعدها.
(¬٢) سقطت الواو من (ص).
(¬٣) أي: ينفي صحة تخصيص العموم إلى الواحد فقط.
(¬٤) انظر: نهاية السول مع سلم الوصول ٢/ ٣٨٧ - ٣٨٩.
(¬٥) في (ص)، و (غ)، و (ك): "أو في".
(¬٦) الفاء في قوله: "فيجوز" واقعة في جواب الشرط، والتقدير: وإن كان في غيرها من ألفاظ الجموع. . . فيجوز.
(¬٧) في (ص): "بقائه".
(¬٨) انظر: نهاية السول ٢/ ٣٨٨، ٣٨٩، البحر المحيط ٤/ ٣٤٤، ٣٤٥، وبه قال المصنف، كما في الجمع مع شرح المحلي ٢/ ٣: (والحق جوازه) أي: التخصيص (إلى واحد إن لم يكن لفظ العام جمعًا) كمن والمفرد المحلى بالألف واللام (وإلى أقلّ =