كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 4)
المسألة الثانية:
اختلفوا في أقل الجمع على مذاهب، وليس محل الخلاف فيما هو المفهوم من لفظ "الجمع" لغةً (¬١): وهو ضم شيء إلى شيء؛ فإن ذلك في الاثنين والثلاثة وما زاد بلا خلاف (¬٢). وقد أفهم كلامُ ابنِ بَرْهان في "الوجيز" خلافَ ذلك، وليس كما أَفْهَمَ، وإنما محل الخلاف في "اللفظ" المسمى بـ "الجمع" في اللغة (¬٣)، مثل: مسلمين، وغيره من جموع القلة، لا جموع الكثرة، فإن أقلها أحدَ عشرَ بإجماع النحاة (¬٤).
المذهب الأول: أن أقله اثنان. وهو المنقول عن عمر، وزيد بن ثابت - رضي الله عنهما -، وبه قال مالك، وداود، والقاضي، والأستاذ، والغزالي (¬٥).
---------------
= المطيعي رحمه الله تعالى في سلم الوصول (٢/ ٣٨٨، ٣٨٩): إن الاستثناء مستثنى من هذه المسألة بلا خلاف على المختار.
(¬١) أي: ليس الخلاف في معنى لفظ "الجمع" لغة، وهو اللفظ المركب من: ج، م، ع.
(¬٢) قال سليم الرازي: بل قد يقع على الواحد، كما يقال: جمعت الثوب بعضه إلى بعض. انظر: إرشاد الفحول ص ١٢٣.
(¬٣) أي: الخلاف في الصيغ الموضوعة للجمع، سواء كان للسلامة أو للتكسير. انظر: إرشاد الفحول ص ١٢٣.
(¬٤) سبق بيان أن للنحاة قولين في أقل جموع الكثرة. وانظر محل الخلاف في: نهاية السول ٢/ ٣٩٣، شرح تنقيح الفصول ص ٢٣٣، البحر المحيط ٤/ ١٩٢.
(¬٥) وهو مذهب ابن داود، وجمهور الظاهرية، واختاره الخليل وثعلب، ونفطويه من النحاة وهو قول الأشعري، وبه قال ابن الماجشون والباجي والقرافي من المالكية، وبعض الحنابلة. قال إمام الحرمين في البرهان ١/ ٣٤٩: "وقد ذهب إليه جمع من المعتزلة". وانظر: التبصرة ص ١٢٧، المستصفى ٣/ ٣١١ (٢/ ٩١)، الإحكام ٢/ ٢٢٢، البحر المحيط ٤/ ١٨٤، شرح تنقيح الفصول ص ٢٣٣، بيان المختصر =