كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 4)

يكون له النصف، حكاه الرافعي عنه، ولم يُعَلِّله (¬١)، قال ابن الرفعة في "المطلب": ولم أفهم له معنى، وإنْ تُخُيِّل أنه بناه (¬٢) على أن أقل الجمع اثنان - لزمه أن يقول فيما إذا أوصى للفقراء: بجواز الاقتصار عليهما أيضًا (¬٣)، ولم نر مَنْ قال به (¬٤).
ومنها: في الرافعي في فروع الطلاق: أنه لو (¬٥) قال: إن تزوجتُ النساءَ أو اشتريتُ العبيد فهي طالق - لم يحنث إلا إذا تزوج ثلاثَ نسوةٍ، أو اشترى ثلاثة عبيد (¬٦). وقياس الخلافِ الأصولي جريانُ وَجْه تحنيثه باثنين. فإن قلتَ: ولِمَ لا يقال في هذه الصورة: إنه لا يحنث بشيء؛ لأنه علَّق على جميع نساء العالمين وعبيدهم، بدليل إدخاله الألفَ واللامَ المقتضيةَ للعموم، وهو تعليقٌ على مستحيل، والصحيح في التعليق على المستحيل أنه لا يقع.
قلت: لما كان إعمال الكلام أولى من إهماله حُمِل على جنس الجمع في ذلك (¬٧).
---------------
(¬١) انظر: العزيز شرح الوجيز ٧/ ١٠٠.
(¬٢) في (ص): "بناءً".
(¬٣) أي: بجواز الاقتصار على فقيرين فقط، حَمْلًا على أقل الجمع. انظر: البحر المحيط ٤/ ١٩٥.
(¬٤) انظر: العزيز شرح الوجيز ٧/ ٩١ - ٩٣.
(¬٥) في (ت): "إن".
(¬٦) انظر: العزيز شرح الوجيز ٩/ ١٥٩.
(¬٧) أي جعلنا الألف واللام للجنس، فيكون الجمع "النساء"، و"العبيد" لجنس الجمع، لا للعموم، وجنس الجمع (أي: ماهيته) يتحقق بثلاثة، أو اثنين على الخلاف.

الصفحة 1337