كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 4)

استعمال اللفظ (¬١) في غير موضوعه، بل يصير كاستعمال المشترك في أحد معنييه (¬٢)، وهو استعمال حقيقي، وإرادة أحد معنيي المشترك - عند مانع استعمال المشترك في معنيَيْه - لا شك أنها لا تخرجه عن موضوعه، ولا تجعله مجازًا، بل هي مُصَحِّحة لاستعماله.
وأما عند مَنْ يُجَوِّز استعماله في معنيَيْه - فهم مختلفون إذا اسْتُعْمل في معنيَيْه: هل هو مجاز أم لا؟
فَمَنْ جعله مجازًا - فكذلك (¬٣)؛ لأن الاستعمال الحقيقي عنده هو استعماله في أحد المعنيين.
ومَنْ جعله حقيقة كالعام (¬٤)، كما هي طريقة السيف الآمدي في النقل عن الشافعي - رضي الله عنه - (¬٥) - فيصير البحث فيه كالبحث في العام المراد به الخصوص.
---------------
(¬١) في (غ): "للفظ".
(¬٢) وجه الشبه بين المشترك والعام: أن المشترك يدل على كل معنى من معانيه بالمطابقة، والعام عند هؤلاء يدل على كل فردٍ من أفراده بالمطابقة.
(¬٣) أي: فكذلك يجعل المشترك المستعمل في أحد معنييه حقيقة، كالذي قبله؛ لأنه لما كان استعماله في معنييه مجازًا - كان استعماله في أحدهما حقيقة.
(¬٤) أي: مَنْ جعل المشترك حقيقةً إذا اسْتُعْمل في مَعْنَيَيْه - فقد جعله دالًا على معنييه بطريق الشمول، كالعام حقيقة في كل فرد، أي: دالًا على أفراده بطريق الشمول.
(¬٥) قال الآمدي في الإحكام ١/ ٢٢: "مذهب الشافعي، والقاضي أبي بكر: أن المشترك نوع من أنواع العموم". ولذلك إذا تجرد المشترك عن القرينة التي تصرفه إلى أحد معنييه وجب حمله عليهما معًا عندهما. انظر: الإحكام ٢/ ٢٤٥.

الصفحة 1348