كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 4)

والذي تحصلت عليه أن العام أنواع:
أحدها: العامُّ الذي أريد به العامُّ حقيقةً.
والثاني: العام الذي أريد به غالبُ الأفراد، ونُزِّل الأكثرُ فيه منزلةَ الكل، فهو مراد به العموم أيضًا.
والثالث: ما لم ينزل الأكثر فيه منزلةَ الكل، ولكن الكثرة فيه موجودة (¬١).
والرابع: ما المراد به القليل، كقوله: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ} (¬٢).
وهذا أخذته من كلام الشافعي - رضي الله عنه - في "الرسالة" فإنه قال: "باب ما نزل من الكتاب عامَّا يراد به العامُّ (ويدخله الخصوص) (¬٣) "، وقوله: يراد به العام أي: الكثرة الغالبة، فلا يناقضه قوله: "ويدخله الخصوص". ومثاله: {الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا} (¬٤)، وقد ذكره الشافعي في أثناء الباب، فكأنه جعلهم كلَّ أهل القرية (¬٥).
وقال الشافعي في أول الباب: قال الله تعالى جل ثناؤه: {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} (¬٦) (¬٧)، وقال: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ
---------------
(¬١) فالأكثر: يكون بالزيادة على النصف، والكثرة تكون بالنصف، وأقل منه.
(¬٢) سورة آل عمران: الآية ١٧٣.
(¬٣) سقطت من (ت)، و (ص).
(¬٤) سورة النساء: الآية ٧٥.
(¬٥) أي: فكأنه جعل أكثر أهل القرية الظالمين في حكم الكل؛ لأنه عَبَّر عن الأكثر بالاستغراق {الظَّالِمِ أَهْلُهَا} فـ "أهل" نكرة مضافة فتعم، والمراد بالقرية مكة المكرمة.
(¬٦) سورة الأنعام: الآية ١٠٢.
(¬٧) في (غ): {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ}.

الصفحة 1353