كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 4)
ولم يلتفت الشافعي إلى ما يقوله الأصوليون من أن {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} مخصوصٌ بالعقل، وكأنه لأن العقل لما دل على المراد به - جعله (¬١) هو المقصود به في كلام العرب؛ لأنها إنما تضع لما يُعْقل (¬٢).
ثم قال الشافعي: وقال الله {وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ (¬٣)} (¬٤) الآية. قال الشافعي: وهكذا قول الله عز وجل: {حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا} (¬٥)، ففي هذه الآية دلالة على أن (¬٦) لمَ يستطعما كل أهل قرية فهي في معناها (¬٧). وفيها وفي {الْقَرْيَةِ
---------------
(¬١) أي: جعل الشافعي المراد به.
(¬٢) أي: فالإخراج بالعمل هنا لا ينافي الوضع اللغوي، بل هو دليل على أن هذا هو المقصود في كلام العرب، وهو وضعهم؛ لأنها إنما تضع لما يوافق العقل.
(¬٣) سقطت من (ص).
(¬٤) سورة النساء: الآية ٧٥.
(¬٥) سورة الكهف: الآية ٧٧.
(¬٦) في (ص): "أنه". قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى: في النسخة المطبوعة "على أنه" وهو مخالف للأصل وغير جيد، بل هي "أن" المصدرية. انظر: تحقيق أحمد شاكر على الرسالة ص ٥٥.
(¬٧) أي في معنى آية: {وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا}. فالقرية وردت في آية الكهف والنساء، والمراد بهما واحد. وفي "الرسالة" ص ٥٥: "فهي في معناهما". والظاهر - والله أعلم - أن الشارح تصرف؛ لأنه لم يذكر آيةً قد ذكرها الشافعي قبل ذلك، فاحتاج الشارح أن يُعَدِّل الضمير.