كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 4)

والثالث: ما (¬١) المراد به القليل، كقوله: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ} (¬٢)، وهذا مرادٌ به الخصوص، ومخصوص. والفرق بينه وبين الثاني: أن هذا نقول فيه إنه مجاز، والثاني محتمل لأن يكون حقيقةً وأن يكون مجازًا (¬٣)، وهو محل خلاف الأصوليين السابق: في أن العام المخصوص هل هو حقيقة أو مجاز؟ .
واعلم أن في كلام الشافعي في "الرسالة" أيضًا ما يمكن أن يُتمسك به منه على أن كلَّ عامٍ مخصوص مرادٌ به الخصوص، وذلك لأنه قال: باب ما نزل عامًا (¬٤) دلت السنة على أنه يراد به الخاص. قال الشافعي: قال الله جل ثناؤه: {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ} (¬٥) إلى قوله: {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ} (¬٦)، وقال: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ} (¬٧) إلى قوله: {فَلَهُنَّ (¬٨) الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ}، فأبان أن للوالدَيْن والأزواج ما سَمَّى في الحالات، وكان عامَّ المَخرج (¬٩)، (فدلت
---------------
= جهة تخصيصه بالقاتل والكافر.
(¬١) سقطت من (ت).
(¬٢) سورة آل عمران: الآية ١٧٣.
(¬٣) لوجود الكثرة فيه حصل الخلاف.
(¬٤) سقطت من (ت).
(¬٥) سورة النساء: الآية ١١.
(¬٦) سورة النساء: الآية ١١.
(¬٧) سورة النساء: الآية ١٢.
(¬٨) في جميع النسخ: "ولهن".
(¬٩) أي: أبان ما للوالدين والأزواج من الميراث في الحالات المذكورة، وهذه الأحكام المذكورة في الآية عامة المخرج، أي: شاملة لكل والدين، ولكل زوجين.

الصفحة 1358