كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 4)

مجرد جمعٍ من كتب متفرقة، لا يصدق اسم المُصَنِّفِ على فاعله!.

قال: (الخامسة: المخصَّص بمعيَّنٍ حجة، ومنعها عيسى بن أبان وأبو ثور، وفَصَّل الكرخي).
يشبه أن تكون هذه المسألة مفرعةً على قول مَنْ يقول: العام المخصوص مجاز؛ فإنَّ مَنْ قال غير ذلك احتج به هنا لا محالة.
وحاصل هذه المسألة أن العام إن خُصَّ بمبهم كما لو قيل: اقتلوا المشركين إلا بعضهم - فلا يحتج به على شيء من الأفراد؛ إذ ما مِنْ فرد إلا ويجوز أن يكون هو المخرج. وهذا قد ادعى جماعةٌ فيه الاتفاق (¬١)، وهي دعوى غير مسموعة، فقد صَرَّح ابنُ بَرْهَان في "الوجيز" بأن محلَّ الخلاف فيما إذا خُصَّ بمبهم، فإن عبارته: العام إذا دخله التخصيص (¬٢) لم يصر مجملًا، وقال عيسى بن أبان: إنْ كان التخصيص بدليل مجهول صار مجملًا (¬٣). انتهى. وهو مصرِّحٌ بخلاف الدعوى، مع زيادة أن المختار عنده خلافها (¬٤)، وهو قضية إيراد المحصول (¬٥). والقاضي
---------------
(¬١) كالآمدي في الإحكام ٢/ ٢٣٣، والأصفهاني في بيان المختصر ٢/ ١٤٢، والقرافي في شرح التنقيح ص ٢٢٧.
(¬٢) أي: سواء كان التخصيص بمعيَّن أو مبهم.
(¬٣) انظر: الوصول إلى الأصول ١/ ٢٣٣.
(¬٤) أي: أن ابن برهان صَرَّح بخلاف دعوى الاتفاق التي ادعاها جماعة، مع زيادة أن المختار عنده خلاف هذه الدعوى، وهو أن العام المخصَّص بمبهم ليس مجملًا.
(¬٥) وهو قوله: "يجوز التمسك بالعام المخصوص، وهو قول الفقهاء". فلم يفصِّل في الجواز، بل أطلق. ثم بعد ذلك صرَّح بما يختاره فقال: "والمختار أنه لو خُصَّ تخصيصًا مجملًا لا يجوز التمسك به، وإلا جاز". وهذا تصريح من الإمام بوجود الخلاف في المخصَّص بالمجمل. انظر: المحصول ١/ ق ٣/ ٢٢، ٢٣.

الصفحة 1362