كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 4)
وأنا أقول: قد سبق الإمامَ بهذا النقل الثقةُ الثبتُ الشيخُ أبو إسحاق الشيرازي فقال في "شرح اللمع" ما نصه: إذا وَرَدت هذه الألفاظ الموضوعة للعموم هل يجب اعتقاد عمومها (عند سماعها، والمبادرة إلى العمل بمقتضاها، أو يتوقف فيها؟ اختلف (¬١) أصحابنا، فقال أبو بكر الصيرفي: يجب اعتقاد عمومها) (¬٢) في الحال (عند سماعها) (¬٣)، والعمل بموجبها (¬٤). انتهى. وكذلك الأستاذ أبو إسحاق في "أصوله" الذي انتخبه والدي أيده الله، ولفظه: قيل: يلزم. وقيل: لا يلزم. ويُعرض على الأصول الممهدة (¬٥)؛ لجواز أن يكون فيها ما يخصِّصه. وأفاد الأستاذ في هذه المسألة فائدةً جليلةً: وهي أن الخلاف ليس إلا فيما إذا ورد الخطاب العَامُّ بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -. أما إذا ورد في عهده وجبت المبادرة إلى الفعل على عمومه؛ لأن أصول الشريعة لم تكن متقررة (¬٦).
وقد بان لك بهذين النقلين أنَّ ما نقله الإمام غير مستنكر، وهو أولى وأوجه من القول بإيجاب اعتقاد العموم على جزمٍ، ثم حين ظهور المخصِّص
---------------
(¬١) في (ت): "وقد اختلف". والمثبت موافق لما في "شرح اللمع".
(¬٢) سقطت من (ص).
(¬٣) سقطت من (غ)، و (ك).
(¬٤) انظر: شرح اللمع ١/ ٣٢٦.
(¬٥) المراد بها: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس.
(¬٦) انظر: تيسير التحرير ١/ ٢٣١، فواتح الرحموت ١/ ٢٦٧، المحلي على الجمع ٢/ ٨، المسودة ص ١١٠، البحر المحيط ٤/ ٥٣ - ٥٨.