كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 4)

تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} (¬١)، أي: غير الله، فإنها ليست للاستثناء. ومثله: جاءني رجالٌ إلا زيدًا. فإنه ليس باستثناء أيضًا، إذ لا يمكن أن يكون متصلًا؛ لأن شرط المتصل أن يكون لولا الاستثناء لوجب دخوله، وليس كذلك ها هنا (¬٢)؛ لأن بتقدير عدم الاستثناء لا يجب دخول زيد في "رجال"؛ لأنه لا يعم كما سبق ولا أن يكون منفصلًا؛ لأن شرط المنفصل أن لا (¬٣) يكون المستثنى داخلًا؛ وهنا يجوز أن يكون داخلًا.
وقد أُورد على هذا التعريف: أنه غير جامع؛ لخروج الاستثناء المنقطع عنه؛ وذلك لأن المستثنى في الاستثناء المنقطع مثل: قام القوم إلا حمارًا - غير داخل في المستثنى منه ومنه قوله تعالى: {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠) إِلَّا إِبْلِيسَ} (¬٤)، قال القاضي في "مختصر التقريب": والأصح أنه ليس من الملائكة (¬٥). وكذلك قوله
---------------
(¬١) سورة الأنبياء: الآية ٢٢.
(¬٢) في (ت) و (غ)، و (ك): "هنا".
(¬٣) سقطت من (ت).
(¬٤) سورة الحجر: الآية ٣٠، ٣١. سورة ص: الآية ٧٣، ٧٤.
(¬٥) انظر: التلخيص ٢/ ٦٨، ٦٩. وذكر القرطبي أن الجمهور على أنه من الملائكة، وهو اختيار الشيخ أبي الحسن، ورجَّحه الطبري. وقال سعيد بن جبير رضي الله عنه: إن الجن سبطٌ من الملائكة خُلقوا من نار، وإبليس منهم، وخُلق سائر الملائكة من نور. وقال ابن زيد والحسن وقتادة أيضًا: إبليس أبو الجن، كما أن آدم أبو البشر، ولم يكن مَلَكًا. ورُوي نحوه عن ابن عباس، وقال: اسمه الحارث.
انظر: الجامع لأحكام القرآن ١/ ٢٩٤, زاد المسير ١/ ٦٥، تفسير ابن كثير ١/ ٧٥، ٣/ ٨٨، تفسير الطبري ١/ ٥٠٢.

الصفحة 1384