كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 4)

قال: (وفيه مسائل:

الأُولى: شَرْطه الاتصال عادةً بإجماع الأدباء. وعن ابن عباس - رضي الله عنه - خلافه قياسًا على التخصيص بغيره. والجواب: النقض بالصفة والغاية).
يُشترط في الاستثناء شيئان:

أحدهما: أن يكون متصلًا بالمستثنى منه عادةً. واحْتَرَزَ بقوله: "عادةً" عما إذا طال الكلام (¬١)، فإن ذلك لا يمنع صحة الاستثناء، كما قاله الإمام. وكذلك قَطْع الكلام بالتنفس والسعال لا يمنع الاتصال (¬٢).
والدليل على ما قلناه من اشتراط الاتصال: إجماعُ أهل اللغة - وهم الأدباء - على ذلك.
وهذا الدليل ليس بجيد؛ فإن ابن عباس مِنْ أخبر الناس بلغة العرب، فلا يتجه هذا إن صحَّ المنقولُ عنه (¬٣).
ويمكن على بُعْدٍ أن يُجْعل قوله: "بإجماع الأدباء" متعلِّقًا بقوله:
---------------
= بيان المختصر ٢/ ٢٥١، تقريب الوصول ص ٨٠، شرح التنقيح ص ٢٣٧، كشف الأسرار ٣/ ١٢١، تيسير التحرير ١/ ٢٨٢، شرح الكوكب ٣/ ٢٨٢، المسودة ص ١٥٩، العدة ٢/ ٦٥٩.
(¬١) كأن يأتي بالمستثنى منه في أول الكلام، ويأتي بالاستثناء في آخر الكلام، وبينهما فصل طويل من الكلام.
(¬٢) انظر: المحصول ١/ ق ٣/ ٣٩ - ٤٠.
(¬٣) يعني: فالصواب في الجواب أن نقول: لم يصح النقل عنه. أما أن نثبت الإجماع، وابن عباس رضي الله عنهما مخالف - فهذا لا يتأتى.

الصفحة 1386