كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 4)
ذهب الأكثرون إلى صحة استثناء الأكثر (¬١)، حتى لو قال: له عليَّ عشرةٌ إلا تسعة - لم يلزمه سوى درهمٍ واحد.
وقالت الحنابلة: يشترط أن لا يزيد على النصف (¬٢). وقال القاضي: يشترط أن ينقص عنه (¬٣).
هذا هو المنقول في الكتاب، ونقل الشيخ أبو إسحاق الشيرازي والآمدي عن الحنابلة امتناعَ المساوي أيضًا، كالمنقول عن القاضي (¬٤). ولم تختلف النَّقَلة فيما أسندوه إلى القاضي من امتناع المساوي (¬٥)، والذي في
---------------
(¬١) وهو مذهب أكثر أهل الكوفة من النحاة. انظر: الإحكام ٢/ ٢٩٧، بيان المختصر ٢/ ٢٧١، المستصفى ٣/ ٣٨٥ (٢/ ١٧١)، البحر المحيط ٤/ ٣٨٧، تيسير التحرير ١/ ٣٠٠، فواتح الرحموت ١/ ٣٢٤، العدة ٢/ ٦٦٧، نشر البنود ١/ ٢٤٧.
(¬٢) هذا أحد الوجهين عند الحنابلة، وهو ظاهر المذهب كما قال ابن هبيرة وغيره، ونقله ابن السمعاني عن الأشعري. والوجه الآخر: لا يصح استثناء النصف. انظر: شرح الكوكب ٣/ ٣٠٦، نزهة الخاطر ٢/ ١٨١، المسودة ص ١٥٥، العدة ٢/ ٦٦٦، القواطع ١/ ٢١١.
(¬٣) انظر: الإحكام ٢/ ٢٩٧، بيان المختصر ٢/ ٢٧١، المحصول ١/ ق ٣/ ٥٤، نهاية الوصول ٤/ ١٥٢٩، تيسير التحرير ١/ ٣٠٠، فواتح الرحموت ١/ ٣٢٤، وفي شرح التنقيح ص ٢٤٥: "قال الزيدي وغيره: إنَّ قَصْر الاستثناء على الأقل هو مذهب أكثر النحاة، والفقهاء، والقاضي أبي بكر، ومالك، وغيره من الفقهاء، وهو مذهب البصريين"، وكذا نسبه لمالك رضي الله عنه صاحب المراقي. انظر: نشر البنود ١/ ٢٤٨، لكن أكثر المالكية على جواز استثناء الأكثر، وهو اختيار القاضي عبد الوهاب والباجي. انظر: إحكام الفصول ص ٢٧٦، شرح التنقيح ص ٢٤٤.
(¬٤) انظر: شرح اللمع ١/ ٤٠٤، الإحكام ٢/ ٢٩٧.
(¬٥) قال ابن برهان في الوصول (١/ ٢٤٨) عن استثناء الأكثر: "والقاضي متردد"، لكن بقية الأصوليين على ما قال الشارح.