كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 4)
شرط إلا هي.
وأحسن من هذا الجواب ما ذكره صاحب "التحصيل" مِنْ أن قولنا: الاستثناء من النفي إثباتٌ - يصدق بإثبات صورةٍ في كل استثناء؛ لأن دعوى الإثبات لا عمومَ فيها، بل هي مطلقة، فتقتضي صحةَ الصلاة عند وجود الطهارة بصفة الإطلاق لا بصفة العموم (¬١).
وإنْ شئتَ قلتَ: "لا صلاة" نَفْيٌ كلي (¬٢). وقوله: "إلا بطهور" إثباتٌ جزئي (¬٣)؛ لأن نقيض الكلي جزئي (¬٤)، ونحن نقول به؛ إذ قد يوجد الطهور ومعه بقية الشروط والصلاة (¬٥).
واعلم أن هذا الحديث لا يُعْرف بهذا اللفظ، فالأولى أن يُغَيَّر بحديث: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب" (¬٦).
---------------
= جاء فيمن أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج، رقم ٨٨٩. والنسائي ٥/ ٢٦٤، في الحج، باب فيمن لم يدرك صلاة الصبح مع الإمام بالمزدلفة، رقم ٣٠٤٤. وابن ماجه ٢/ ١٠٠٣ - ١٠٠٤, في المناسك, باب مَنْ أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع, رقم ٣٠١٥. وأبو داود ٢/ ٤٨٥ - ٤٨٦، في المناسك، باب من لم يدرك عرفة، رقم ١٩٤٩. والحديث صحيح.
(¬١) انظر: التحصيل ١/ ٣٧٨.
(¬٢) فهو شامل لنفي كل صور الصلاة.
(¬٣) أي: إثبات صورة واحدة.
(¬٤) انظر: إيضاح المبهم من معاني السلم ص ١١، حاشية الباجوري على السلم ص ٥٧.
(¬٥) انظر: نفائس الأصول ٥/ ٢٠١١.
(¬٦) أخرجه البخاري ١/ ٢٦٣، في صفة الصلاة، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها، حديث رقم ٧٢٣. ومسلم ١/ ٢٩٥, في الصلاة، باب وجوب =