كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 4)

فرع:
لو قال: لا أجامعكِ سنةً إلا مرة. فمضت سنة ولم يطأ - فهل يلزمه كفارة؛ لاقتضاء اللفظ الوطء، أَمْ لا؛ لأن المقصود منع الزيادة؟ وجهان يتجه تخريجهما على هذا الأصل. قال النواوي: أصحهما: لا كفارة (¬١).

قال: (الثالثة: المتعددة إنْ تعاطفت أو استغرق الأخير (¬٢) الأول عادت إلى المتقدم عليها، وإلا يعود الثاني إلى الأول؛ لأنه أقرب).
الاستثناء من الاستثناء جائز، وحُكِي عن بعضهم خلافُه، وهو ضعيف، قال الله تعالى: {إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٩) إِلَّا امْرَأَتَهُ} (¬٣).
وإذا ثبت جواز الاستثناء من الاستثناء - فنقول: الاستثناءات المتعددة
---------------
(¬١) قال السيوطي رحمه الله تعالى في الأشباه والنظائر ص ٣٧٩: مسألة: والله لا أجامعك في السنة إلا مرة، فمضت ولم يجامعها أصلًا - حكى ابن كج فيها وجهان: أحدهما: تلزمه الكفارة؛ لأن الاستثناء من النفي إثبات، ومقتضى يمينه أن يجامع مرة، ولم يفعل، فيحنث. والثاني: لا، وصححه في الروضة؛ لأن المقصود باليمين أن لا يزيد على الواحدة، فرجع ذلك إلى أن العرف يجعل "إلا" بمعنى غير. اهـ مع تصرف يسير. أي: على هذا القول الثاني ليس هناك استثناء حتى يثبت لزوم المرة، بل "إلا" بمعنى الصفة، فالمحلوف عليه هو أن لا يجامعها غير مرة، أي: أكثر من مرة، أما المرة فمسكوت عنها، ومن ثم فلا تلزمه الكفارة بعدم الوطء، ولا تلزمه بالوطء مرة واحدة، لكن لو وطئ أكثر من مرة لزمته الكفارة لوقوع الحنث.
(¬٢) في (ت): "الآخر".
(¬٣) سورة الحجر: الآيتان ٥٩، ٦٠.

الصفحة 1408