كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 4)
المتقدم أيضًا. مثل: عَليَّ عشرة إلا اثنين إلا ثلاثة إلا أربعة. فلا يلزم غير واحد. وإلى هذين القسمين أشار بقوله: "عادت إلى المتقدم عليها".
وإن لم يكن مستغرِقًا - عاد الاستثناء الثاني إلى الأول (¬١). مثل: عشرة إلا ثمانية إلا سبعة، حتى يلزم تسعة (¬٢)، وإلى هذا أشار بقوله: "وإلا يعود الثاني إلى الأول" أي: دون المستثنى منه. وعَلَّله: بأن الأول أقرب إليه من المستثنى منه، والقرب يدل على الرجحان عند البصريين، فإنهم في تنازع العاملَيْن في العمل اختاروا عمل الأقرب (¬٣).
ولك أن تقول الأقربيَّة لا تدل على اللزوم، وإنما تدل على الرجحان،
---------------
(¬١) شرح المحلي على الجمع ٢/ ١٦ - ١٧، شرح الكوكب ٣/ ٣٣٥ - ٣٣٦. لطيفة: قال القرطبي رحمه الله تعالى في التفسير ١٠/ ٣٧: "لا خلاف بين أهل اللسان وغيرهم أن الاستثناء من النفي إثبات، ومن الإثبات نفي. . . فقوله سبحانه: {إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (٥٨) إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٩) إِلَّا امْرَأَتَهُ} فاستثنى آل لوط من القوم المجرمين، ثم قال: {إِلَّا امْرَأَتَهُ} فاستثناها من آل لوط، فرجعت في التأويل إلى القوم المجرمين كما بيّنّا".
(¬٢) لاحظ أنه في حالة الاستثناءات المستغرقة لما كان يستحيل رفع كل استثناء بما بعده؛ لأن شرط الاستثناء عدم الاستغراق - كان المصير إلى جمع الاستثناءات ثم استثناؤها من المستثنى منه. وأما في حالة الاستثناء غير المستغرق - يعود كل استثناء إلى الذي قبله، كما بُيِّن في الهامش السابق. قال الإسنوي رحمه الله تعالى: "وهذا الذي جزم به (أي: المصنف) من كون كل واحدٍ يعود إلى ما قبله - هو مذهب البصريين والكسائي. . . وقال بعض النحويين: تعود المستثنيات بها إلى المذكور أولًا. وقال بعضهم: يحتمل الأمرين". نهاية السول ٢/ ٤٣٠.
(¬٣) انظر: شرح ابن عقيل ١/ ٥٤٨.