كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 4)
الاكتفاء بالنقض بالشرط.
فإن قلت: لأبي حنيفة أن يعتذر عن الشرط بأن له صدر الكلام (¬١)، كما تقدم.
قلتُ: سلَّمنا أنَّ رتبته التقدم، ولكن على الجملة الأخيرة التي هي مشروطة لا على جميع الجمل.
فإنْ قلت: لما حصل الشك في أن الشرط هل هو شرط (¬٢) للجميع، أو للأخيرة فقط، بمقتضى اختلاف الأئمة (¬٣)، والشك في الشرط يوجب الشك في المشروط - لَمْ يُرَتَّب (¬٤) (¬٥) الحكم في المشروط إلا بعد وجوده (لأنه ما لم يتحقق وجود الشرط) (¬٦) فالمشروط (¬٧) مشكوك فيه.
قلت: قد يُمنع هذا، ويقال: الأصل عدم كونه شرطًا، فيرتب (¬٨) الحكم ما لم يثبت شرطيته للجميع (¬٩).
---------------
(¬١) أما الصفة والاستثناء فلهما آخر الكلام، أي: فلما كان الأصل في الشرط التقدم على المشروط من جهة المعنى، وإن كان يؤخر عنه من جهة اللفظ - عاد الشرط إلى جميع الجمل؛ لأنه متقدم عليها كلها معنى، كما سبق بيانه.
(¬٢) سقطت من (ت).
(¬٣) أي: اختلافهم في الشرط، وقيل: يعود إلى الكل اتفاقًا. انظر: شرح المحلي على الجمع ٢/ ٢٢.
(¬٤) قوله: لم يرتب. . . إلخ جواب الشرط في قوله: لما حصل الشك.
(¬٥) في (ت): "لِمَ رُتِّب". والظاهر أنه خطأ.
(¬٦) أي: وجود الشرط.
(¬٧) سقطت من (ص).
(¬٨) في (غ)، و (ص): "فترتب". وفي (ت): "فرتب".
(¬٩) انظر مسألة الاستثناء من الجمل المتعاطفة في: المحصول ١/ ق ٣/ ٦٣، الحاصل =