كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 4)

أعطوا الجزية أو (¬١) لم يعطوها، ولا يأتي ذلك في مثل قوله - صلى الله عليه وسلم -: "رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق" (¬٢)؛ لأن حالة البلوغ خارجة عن الصبا، وحالة الإفاقة خارجة عن الجنون، والاستيقاظ خارج عن النوم. فلو قال: عن الصبي، والمجنون، والنائم، ولم يذكر الغايات المذكورة - لم يشملها.
فإن قلت: فما يُقْصد بالغاية في مثل هذا؟
قلت: تارةً يُقْصد (¬٣) تأكيد العموم فيما قبلها، وهذا المعنى هو المقصود في الحديث، فإنَّ عدمَ التكليف في جميع أزمنة الصبا يعمها (¬٤) بحيث لا يستثنى منها شيء، وهكذا أزمنة الجنون، والنوم. فالمقصود بهذه الغاية من هذا الوجه تحقيق التعميم لا التخصيص. ومن ذلك قوله تعالى: {سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} (¬٥)، وطلوعه (¬٦) وزمن طلوعه ليسا من الليل حتى يشملهما قولُه: {سَلَامٌ}.
وتارةً يُقْصد (¬٧) ارتفاع ذلك الحكم عند الغاية، فإن اللفظ لو اقتصر
---------------
(¬١) في (ت)، و (غ)، و (ك): "أم".
(¬٢) سبق تخريجه.
(¬٣) في (ص): "يقصد به": "يقصد بها". وهو الصواب، لكن لعلها تكون زائدة؛ لعدم ورودها في النسخ الأخرى، والمعنى بدونها مستقيم.
(¬٤) في (ص): "تعمها". وهو خطأ، لأن الفاعل هو عدم التكليف، وهو مذكر.
(¬٥) سورة القدر: الآية ٥.
(¬٦) في (غ): "فطلوعه".
(¬٧) في (ص): "يقصد بها". ولعلها زيادة، وحذفها هنا أولى؛ لأنه صَرَّح بعدها بالغاية.

الصفحة 1442