كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 4)
على قوله: "رفع القلم عن الصبي" - شمل حالة الصبا، ولم يتعرض لحالة البلوغ بإثبات التكليف فيها، ولا نفيه عنها، بل كان ساكتًا عن حكمها، فلما قال: "حتى يبلغ"، وقد عُلِم مخالفة ما بعد الغاية لما قبلها - فُهِم إثبات التكليف في حالة البلوغ، فقُصِد بالغاية المذكورة هذا الحكم أيضًا، وهذا يقوله مَنْ يقول بالمفهوم (¬١). قال والدي أعزه الله تعالى: وهو إنْ قيل به في نحو قوله: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ} (¬٢) - فهو أقوى من القول به هنا؛ لأن هناك لو لم يقل به لم يكن للغاية فائدة، وهنا فائدتها المقصد الأول، كما بيناه، فلم يكن دليل على الثاني (¬٣).
الثانية: قوله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} (¬٤) يحتمل أن يكون مثل قوله: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ}، فإن الصيام لغةً يشمل الليل والنهار (¬٥) (¬٦)، فَخُصَّ هذا العموم بقوله: {إِلَى اللَّيْلِ}، ويصح تمثيل المصنف حينئذ بهذه الآية للتخصيص بالغاية.
ويحتمل أن يكون مثل قوله: {حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} (¬٧)، وهو الظاهر،
---------------
(¬١) لأن إثبات التكليف في حالة البلوغ لم يُصَرَّح به، بل هو مفهوم قوله: "رُفِع القلم عن الصبي حتى يبلغ" فمفهومه: لا يرفع القلم عن الصبي إذا بلغ.
(¬٢) سورة التوبة: الآية ٢٩.
(¬٣) أي: فلم يكن دليل يدل على المقصد الثاني، وهو ارتفاع الحكم عند الغاية.
(¬٤) سورة البقرة: الآية ١٨٧.
(¬٥) سقطت من (ت).
(¬٦) لأنه في اللغة: مطلق الإمساك، وهو شامل لِلَّيل والنهار. انظر: المصباح ١/ ٣٧٧، مادة (صوم).
(¬٧) سورة القدر: الآية ٥.