كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 4)
فإن الصيام شرعًا لا يكون إلا نهارًا. وأيضًا عموم قوله: {أَتِمُّوا الصِّيَامَ} إنما هو في أفراد الصيام، أي: أتموا كلَّ صيامٍ، ولا تعرض فيه للوقت. نعم لو قال قائل: أتموا (¬١) الصوم في الزمان إلى الليل - كان تخصيصًا راجعًا إلى العموم في الأوقات المستفادة من قوله: "الزمان".
الثالثة: قد عرفت الخلاف في انتهاء الغاية هل يدخل؟
قال والدي أحسن الله إليه: ولا بد أن يُسْتثنى من هذا الإطلاق شيئان:
أحدهما: ما تقدم، وهي الغاية التي لو سكت عنها لم يدل عليها اللفظ، كالغايات المذكورة في الحديث (¬٢)، وكطلوع الفجر في قوله: {سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ}، وكقوله: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} (¬٣)، فإن حالة الطهر لا يشملها اسم المحيض.
الثاني: ما يكون اللفظ الأول شاملًا لها، مثل قولنا: قطعت أصابعه كلها من الخنصر إلى الإبهام. فإنه (¬٤) لو اقتصر على قوله: قطعت أصابعه كلها - لأفاد الاستغراق، فكان قوله: من الخنصر إلى الإبهام - تأكيدًا.
---------------
(¬١) في (غ)، و (ك): "أتم".
(¬٢) فالصبا لا يدل على البلوغ، والنوم لا يدل على اليقظة، والجنون لا يدل على العقل.
(¬٣) سورة البقرة: الآية ٢٢٢.
(¬٤) في (ص): "لأنه".