كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 4)

وفي هذا المقام يتعارض المجاز والإضمار، فإن لنا أن نتجوز بلفظ اليد إلى جزئها حتى يثبت المُغَيَّا قبل الغاية، ولا يُضْمَر (¬١). ولنا أن نضمر، كما قال هذا الحنفي.
ومِنْ هذا قوله: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} (¬٢) يقتضي ثبوتَ الصيام بوصف التمام قبل غروب الشمس، ويتكرر إلى غروبها، وليس كذلك، فَيُشْكِل كون الليل غايةً للصوم التام. نعم لو قيل: صوموا إلى الليل انتظم؛ لأن الصوم الشرعي ثابت قبل النيل، ومتكررٌ إليه، بخلاف الصوم بوصف التمام.
قال القرافي: وهذا السؤال أورده الشيخ عز الدين بن عبد السلام، وأجاب عنه: بأن المراد: أتموا كلَّ جزء من أجزاء الصوم بسننه (¬٣) وفضائله، وكَرِّروا ذلك إلى الليل، والكمال في الصوم قد يحصل في جزء من أجزاء الصوم (¬٤) دون جزءٍ، مِنْ جهة اجتناب الكذب والغيبة والنميمة، وغير ذلك مما يأباه الصوم. وكذلك (¬٥) آدابه الخاصَّة، كترك
---------------
(¬١) أي: ولا يضمر المغيا، بل نريد باليد بعضها مجازًا. ويحتمل أن تكون الكلمة في بعض النسخ: "نضمر"؛ لأنها غير منقوطة.
(¬٢) سورة البقرة: الآية ١٨٧.
(¬٣) في (ص): "سننه".
(¬٤) في (ص)، و (ك)، و (غ): "الليل". وهو خطأ، والذي في نفائس الأصول ٥/ ٢٠٦٥: "النهار".
(¬٥) في (ك): "وكذا".

الصفحة 1447