كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 4)

والثاني: كتخصيص قوله: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} (¬١)، فإنا نخصِّص الطفل والمجنون؛ لعدم فهمهما الخطاب.
واعلم أن منهم مَنْ خالف في التخصيص بالعقل، ونقله إمام الحرمين عن بعض الناشئة، أي: الذين نشأوا، وقال: "أبَوْا أن يسموا هذا الفن تخصيصًا" (¬٢).
ونحن نقول أوَّلًا: هذا هو ظاهر نصِّ الشافعي - رضي الله عنه -، فإنه قال في "الرسالة": "باب ما نزل من الكتاب عامًا يُراد به العام، ويدخله الخصوص" (¬٣)، وبدأ بآياتٍ عامةٍ يُراد بها العام، ولا يدخلها الخصوص, توطئةً لما ذكرهَ بعدها مما يدخله الخصوص، ولذلك (¬٤) كانت ترجمة الباب في بعض نسخ "الرسالة" كما ذكر شارحها أبو بكر الصيرفي: "ما نزل عامًا يُراد به العام، وعامًا يدخله الخصوص". قال الشافعي - رضي الله عنه -: قال الله عز وجل: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} (¬٥) - وذكر قوله تعالى -: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا} (¬٦) - (ثم قال) (¬٧) -: فهذا عامٌّ لا خاصَّ فيه، فكل شيء من سماءٍ وأرض وذي
---------------
(¬١) سورة آل عمران: الآية ٩٧.
(¬٢) انظر: البرهان ١/ ٤٠٩.
(¬٣) انظر: الرسالة ص ٥٣.
(¬٤) في (ك): "وكذلك". وهو خطأ.
(¬٥) سورة الرعد: الآية ١٦. سورة الزمر: الآية ٦٢.
(¬٦) سورة هود: الآية ٦.
(¬٧) سقطت من (غ).

الصفحة 1451