كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 4)
روحٍ وشجرٍ وغير ذلك فالله خالقه، وكلُّ دابة فعلى الله رزقها، ويعلم مستقرها ومستودعها (¬١). انتهى.
وثانيًا: كما قال إمام الحرمين: "هذه المسألة قليلة الفائدة، نَزْرَة الجدوى والعائدة، فإنَّ تَلَقِّي الخصوص من مأخذ العقل غير منكَر، وكون اللفظ موضوعًا للعموم على أصل اللسان - لا خلاف فيه مع منْ يعترف ببطلان مذهب الواقفية، وإن امتنع ممتنعٌ مِنْ تسمية ذلك تخصيصًا - فليس في إطلاقه مخالفةُ عقلٍ أو شرع، والخلاف في المسألة عند التحقيق لفظي" (¬٢)، فإن مقتضى اللفظ العام غير ثابت فيما دلَّ العقل على امتناعه فيه. ثم نقول: يمكن أن يقال: إن (¬٣) الآيتين اللتين أوردهما الشافعي - رضي الله عنه - على عمومهما، ودعوى تخصيص العقل فيهما باطلة.
أما قوله: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} - فهو عز وجل غيرُ داخلٍ في هذا الخطاب؛ لوجهين:
أحدهما: أن المخاطِب لا يدخل في عموم خطابه عند جماعةٍ من الأصوليين، ولعله اختيار الشافعي (¬٤)، ولذلك لو قال: نساء العالَم (¬٥)
---------------
(¬١) انظر: الرسالة ص ٥٣، ٥٤.
(¬٢) انظر: البرهان ١/ ٤٠٩، مع تصرف يسير من الشارح رحمه الله تعالى.
(¬٣) سقطت من (ت).
(¬٤) هو الصحيح من مذهب الشافعي، وهو المذهب عند الشافعية، لكن الأكثرين على دخول المتكلم في عموم خطابه، ورجَّحه الغزالي، والآمدي، وابن الحاجب، والقرافي. انظر: التمهيد ص ٣٤٦، المستصفى ٣/ ٣٠٧ (٢/ ٢٦)، الإحكام ٢/ ٢٧٨، بيان المختصر ٢/ ٢٢٩، شرح التنقيح ص ١٩٨، البحر المحيط ٤/ ٢٦٢، شرح الكوكب ٣/ ٢٥٢.
(¬٥) في (ت)، و (غ): "العوالم".