كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 4)
قلت: قد استند المانعُ من ذلك إلى شيئين:
أحدهما: عدم الإذن، ويتجه على هذا ما ذكرتَ (¬١).
وثانيهما: وهو الذي عَوَّل عليه أن لفظة "شيء" مأخوذة (¬٢) من مُشَاء، والمُشَاء: المُحْدَث الذي ليس بقديم. والله تعالى قديم؛ فلا يصدق عليه ذلك، لما ذكرناه.
فإن قلت: فما تصنع هذا في قوله تعالى: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ} (¬٣)؟ .
قلتُ: لعله لا يرى الوقف على قوله: {قُلِ اللَّهُ} (¬٤).
فإن قلت: لا يخلو المانع من التخصيص بالعقل في هذه الآية مِنْ أن يقول: إن لله عِلْمًا، أو لا عِلْمَ له. فإنْ كان ممن ينفيه - فكتاب الله شاهد عليه، إذ يقول: {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ} (¬٥)، وقولُه:
---------------
(¬١) أي: يُعْترض عليه بما ذُكِر من كون الآية لا تفيد تسمية الله تعالى بشيء.
(¬٢) في (ت)، و (غ): "مأخوذ".
(¬٣) سورة الأنعام: الآية ١٩.
(¬٤) يعني: فيكون لفظ الجلالة مبتدأ، و"شهيد" خبره "قل الله شهيد"، فلا يتعلق بما قبله. ولو وقف على لفظ الجلالة - فإن يكون مرتبطًا بما قبله، أي: الله أكبر شهادة، فلفظ الجلالة مبتدأ، وأكبر شهادة خبر محذوف. انظر: الفتوحات الإلهية على الجلالين ٢/ ١٤، فتح القدير ٢/ ١٠٤ - ١٠٥، إرشاد العقل السليم ٣/ ١١٨، التفسير الكبير ١٢/ ١٨٦ - ١٨٧.
(¬٥) سورة البقرة: الآية ٢٥٥.