كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 4)

الثالث من المخصصات المنفصلة: الدليل السمعي.
وفيه مسائل:

الأولى: في بناء العام على الخاص. اعلم أنه إذا ورد عامٌّ وخاصٌّ يدل كلُّ واحدٍ منهما على خلاف ما يدل عليه الآخر - فرَأْيُ الشافعي - رضي الله عنه - أن الخاصَّ يخصِّص العام، سواء عُلم أن الخاصَّ متأخرٌ عن العام أم لم يُعلم (¬١) (¬٢)، أم علم تأخره عن الخاص (¬٣). وبه قال أبو الحسين، واختاره الإمام وأتباعه منهم المصنف، واختاره ابن الحاجب (¬٤).
وذهب أبو حنيفة إلى الأخذ بالمتأخِّر سواء كان هو الخاص أم العام. فعلى هذا إنْ تأخر الخاص نَسَخ من العام بقدر ما دلَّ (¬٥) عليه (¬٦)، وإن تأخَّر
---------------
(¬١) في (غ): "نعلمه".
(¬٢) يستثنى من هذا صورة واحدة، وهي إذا تأخر الخاص عن العام بعد حضور وقت العمل به - فإنه يكون نسخًا بالاتفاق، ولا يكون تخصيصًا؛ لأن تأخير البيان عن وقت العمل غير جائزٍ قطعًا. انظر: البحر المحيط ٤/ ٥٤٠، التلخيص ٢/ ٢٠٨.
(¬٣) هذا هو قول الجمهور من الشافعية، والمالكية، والحنابلة، وبعض الحنفية، وابن حزم من الظاهرية. انظر: اللمع ص ٣٥، شرح اللمع ١/ ٣٦٣، إحكام الفصول ص ٢٥٥، العضد على ابن الحاجب ٢/ ١٤٧، شرح الكوكب ٣/ ٣٨٢، فواتح الرحموت ١/ ٣٤٥، تيسير التحرير ١/ ٢٧٢، كشف الأسرار ٣/ ١٠٩، الأحكام لابن حزم ١/ ١٦٢.
(¬٤) انظر: المعتمد ١/ ٢٥٦، المحصول ١/ ق ٣/ ١٦١، التحصيل ١/ ٣٩٧، الحاصل ١/ ٥٦٨، نهاية الوصول ٤/ ١٦٤٤ - ١٦٥٠، العضد على ابن الحاجب ٢/ ١٤٧.
(¬٥) في (ص): "يدل".
(¬٦) أما إذا تأخر الخاص وكان موصولًا بالعام - فإنه يخصِّصه. أو تأخر الخاص وكان متراخيًا عن العام الذي خُصَّ بمقارنٍ قبل ذلك - فإنه يخصِّصه أيضًا عندهم. انظر: كشف الأسرار ٣/ ١٠٩.

الصفحة 1460