كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 4)
بالكلية" (¬١).
ومَثَّل للسنة الفعلية: بأنهم حكموا بأن قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} (¬٢) مخصوصٌ بما تواتر عندهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مِنْ رَجْمه المحصن، والحديث في الصحيحين (¬٣).
ولك أن تقول: لعل التخصيص إنما هو بالآية التي نُسخت تلاوتُها، وبقي حكمها، وهي: "الشيخ والشيخة إذا زَنَيا فارجموهما"، كما سيأتي في النسخ إن شاء الله تعالى (¬٤). والمراد بالشيخ والشيخة: الثَّيِّب، والثَّيِّبة.
ثم إنَّ رَجْمه - صلى الله عليه وسلم - المُحْصَن ليس فعلًا، وإنما هو قول، فإنه عليه السلام قال: "اذهبوا به فارجموه" (¬٥)، فلا يصح مثالًا للفعلية.
فرع:
يجوز تخصيص السنة المتواترة بالكتاب (¬٦)، وعن بعض فقهاء أصحابنا:
---------------
(¬١) انظر: نفائس الأصول ٤/ ٢٠٨٠، ٢٠٨١.
(¬٢) سورة النور: الآية ٢.
(¬٣) انظر: صحيح البخاري ٦/ ٢٥٠٢ - ٢٥٠٣، في كتاب المحاربين، باب هل يقول الإمام للمقِرِّ: لعلَّك لمستَ أو غمزت، وباب سؤال الإمام المقِرَّ: هل أحصنت، وباب الاعتراف بالزنا، رقم ٦٤٣٨ - ٦٤٤٠. صحيح مسلم ٣/ ١٣١٧ - ١٣٢٥، باب رجم الثيب في الزنى، وباب من اعترف على نفسه بالزنى، رقم ١٦٩١ - ١٦٩٨.
(¬٤) انظر: السراج الرهاج ١/ ٥٦٦، نهاية السول ٢/ ٤٥٨.
(¬٥) انظر التخريج السابق.
(¬٦) مفهوم هذا جواز تخصيص خبر الواحد بالكتاب من بابٍ أولى.