كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 4)
وكذلك قال الغزالي في "المنخول" (¬١). وقال في "مختصر التقريب والإرشاد": "نُقِل المذهبان جميعًا عنه" (¬٢).
واعلم أن الذي صَحَّ من مذهب الشافعي - رضي الله عنه - موافقة الجمهور، خلاف ما ذكره (¬٣) إمام الحرمين. قال الإمام في كتابه الموضوع في "مناقب الشافعي" رحمه الله: "ومعاذ الله أن يصح هذا النقل عنه (¬٤)، وكيف وكثيرٌ من الآيات نزلت في أسباب خاصة، ثم لم يقل الشافعي رحمه الله بأنها (¬٥) مقصورةٌ على تلك الأسباب! قال: والسبب في وقوع هذا النقل الفاسد عنه (¬٦) أنه يقول: إن دلالته على سببه أقوى؛ لأنه لما وقع السؤال عن تلك الصورة - لم يجز أن لا يكون اللفظ جوابًا عنه، وإلا تأخَّر البيان عن وقت الحاجة. وأبو حنيفة عكس ذلك، وقال: دلالته على سبب النزول أضعف، وحَكَم بأن الرجلَ لا يلحقه ولدُ أَمَتِهِ وإنْ وطئها ما لم يُقِر بالولد، مع أن قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الولد للفراش وللعاهر الحَجَر" (¬٧) إنما ورد في أَمَةٍ، والقصة مشهورة في قضية (¬٨) عبد بن زَمْعة،
---------------
(¬١) لم يعز الغزالي للشافعي رضي الله عنه في "المنخول". انظره ص ١٥١.
(¬٢) انظر: التلخيص ٢/ ١٥٤.
(¬٣) في (ت): "ما ذكر".
(¬٤) سقطت من (ص).
(¬٥) في (ص): "إنها".
(¬٦) سقطت من (ت)، و (غ).
(¬٧) أخرجه البخاري ٢/ ٧٢٤، في البيوع، باب تفسير المُشَبَّهات، رقم ١٩٤٨. ومسلم ٢/ ١٠٨٠، في الرضاع، باب الولد للفراش وتوقِّي الشبهات، رقم ١٤٥٧.
(¬٨) في (ت)، و (غ): "قصة".