كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)
قيل: يوجب التأخير (¬١) عن وقت الحاجة. قلنا: الأمر لا يوجب الفور. قيل: لو كانت مُعَيَّنةً لما عنفهم (¬٢). قلنا: للتواني بعد البيان. وأنه تعالى أنزل: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ} (¬٣)، فنقض ابن الزبعرى بالملائكة، والمسيح، فنزل: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ} (¬٤) الآية. قيل: {مَا} لا تتناولهم، وإنْ سُلِّم لكن خُصُّوا بالعقل. وأجيب: بقوله: {وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا} (¬٥)، وأن عدم رضاهم لا يُعْرف إلا بالنقل).
احتج على المذهب المختار بأدلة ثلاثة: أولها مطلق، أي: يدل على جواز التأخير مطلقًا (¬٦). والآخران مُقَيَّدان: أحدهما يدل على جواز التأخير (في صورة النكرة، والآخر في صورة العام.
الدليل الأول الدال على جواز التأخير) (¬٧) مطلقًا: قوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} (¬٨)، و"ثم" في اللغة للتراخي، أي: والله أعلم: علينا بيانه بعد القراءة.
---------------
(¬١) في (ت)، و (غ): "التأخر".
(¬٢) في (ت): "لما عنفهم الله".
(¬٣) سورة الأنبياء: الآية ٩٨.
(¬٤) سورة الأنبياء: الآية ١٠١.
(¬٥) سورة الشمس: الآية ٥.
(¬٦) أي: في التخصيص وغيره مما له ظاهر، وما ليس له ظاهر. انظر: نهاية السول ٢/ ٥٣٣.
(¬٧) سقطت من (غ).
(¬٨) سورة القيامة: الآيتان ١٨، ١٩.