كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)
قوله: "وأنه تعالى" هو معطوف على قوله: "وخصوصًا أن المراد"، تقديره: ولنا خصوصًا في النكرة كذا، وفي جواز تأخير بيان التخصيص أنه تعالى أنزل، وتقريره: أن الله تعالى لما أنزل قوله: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعبدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} (¬١) - قال عبد الله ابن الزبعرى (¬٢): "قد عُبِدت الملائكة، (وعُبد عيسى) (¬٣)، وليس هؤلاء من حصب جهنم". فتأخر بيان ذلك حتى نزل قوله: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} (¬٤).
فإنْ قيل: لا نسلم أن قوله: {وَمَا تَعبدُونَ} يندرج فيه الملائكة والمسيح، وبيانه مِنْ وجهين:
أحدهما: أن لفظة "ما" لا تتناولهم؛ لكونها مخصوصة بِمَنْ لا يعقل، فلا يتوجه نقض ابن الزبعرى، ولا يحتاج إلى تخصيص، بل كيف يمكن والتخصيص فرع الشمول. ويدل على ذلك ما رواه الأصوليون (¬٥) في
---------------
(¬١) سورة الأنبياء: الآية ٩٨.
(¬٢) هو عبد الله بن الزِّبَعْرى بن قيس القرشيّ السهميّ. كان من أشعر قريش، وكان شديدًا على المسلمين ثم أسلم في الفتح. انظر: الإصابة ٢/ ٣٠٨.
(¬٣) في (ت): "وعبد المسيح".
(¬٤) سورة الأنبياء: الآية ١٠١.
(¬٥) كالآمدي في الإحكام ٣/ ٣٩، والجاربردي في السراج الوهاج ٢/ ٦٣٢، والأصفهاني في شرح المنهاج ١/ ٤٥٣، وصفي الدين الهندي في نهاية الوصول ٥/ ١٩٢٠، والقرافي في نفائس الأصول ٥/ ٢٢٨١، والإسنوي في نهاية السول ٢/ ٥٣٨، والبدخشي في مناهج العقول ٢/ ١٥٥، كشف الأسرار ٣/ ١١٣، العضد على ابن الحاجب ٢/ ١٦٥، بيان المختصر ٣/ ٤٠٢.