كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)
أنهم غير راضين بالعبادة؛ لأنهم لو رضوا بالعبادة لكان ذلك الرضا موجبًا للسخط، وعدم رضاهم إنما عُلِم بالنقل (¬١).
وهذان الجوابان ضعيفان، أما (الأول فمن وجهين:
أحدهما: أن المصنف قَدَّم في باب العموم) (¬٢) أن "ما" مختصة بما لا يعقل.
وثانيهما: أن "ما" في هذه الآيات مصدرية، تقديره: وخَلْقِ الذكر والأنثى. والسماءِ وبنائِها (¬٣). ولا أنتم عابدون عِبَادتي، ذكره القرافي (¬٤).
وأما قوله: تَرِد بمعنى الذي فَلْتتناول العقلاء كما تتناول الذي - فساقطٌ؛ لأن "الذي" وضعت للقدر المشترك بين (¬٥) العقلاء وغيرهم، ولا نسلم أنها تقوم مقامها إذا استعملت في غير العقلاء، وما ذلك إلا أول النزاع.
وأما الثاني: فإنه غير مستقيم على مذهب مَنْ يقول: عصمة ذوي (¬٦)
---------------
(¬١) وهو قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى} الآية. انظر: نهاية السول ٢/ ٥٣٩.
(¬٢) سقطت من (غ).
(¬٣) في (ص): "وما بناها". وهو خطأ.
(¬٤) انظر: نفائس الأصول ٥/ ٢٢٨٠.
(¬٥) في (ت): "من".
(¬٦) في (ت): "ذي".