كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)

جوازه عقلًا ووقوعه سمعًا (¬١).
واعلم أنه لا يحسن ذِكْر هؤلاء المُبْعَدِين في وفاق ولا خلاف، ولكن السبب في تحمل المشقة بذكرهم التنبيه على أنهم لم يخالفوا جميعًا في ذلك (¬٢). وأما مَنْ أنكره من المسلمين فهو مُعْتَرِفٌ بمخالفة شرع مَنْ قبلنا (لشرعنا في كثيرٍ من الأحكام، ولكنه يقول: إنَّ شرع مَنْ قبلنا) (¬٣) كان مُغَيًّا إلى غايةِ ظهوره عليه السلام، وعند ظهوره - صلى الله عليه وسلم - زال التعبد بشرع مَنْ قبله لانتهاء الغاية، وليس ذلك من النسخ في شيء، بل هو جارٍ مجرى قوله: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}، وحينئذ لا يلزم من إنكار النسخ إنكار نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - (¬٤).
---------------
(¬١) انظر: نهاية السول ٢/ ٥٥٥، الإحكام ٣/ ١١٥، فواتح الرحموت ٢/ ٥٥، نهاية الوصول ٦/ ٢٢٤٥.
(¬٢) كأن الشارح رحمه الله تعالى يَرُدُّ على مَنْ يعترض بذكر مخالفة اليهود في جواز النسخ: بأن ذكر مخالفتهم لا يحسن، إذ البحث هنا عن آراء المسلمين، لا الكافرين. والجواب كما ذكر: هو أن القصد بهذا بيان أنهم لم يخالفوا جميعًا. والأمر سهل يسير. وانظر: نهاية الوصول ٦/ ٢٢٤٥.
(¬٣) سقطت من (غ).
(¬٤) ذكر هذا التوجيه لمخالفة منكري النسخ من المسلمين الإمام في المحصول ١/ ق ٣/ ٤٤٢ - ٤٤٤، والقرافي رحمه الله في نفائس الأصول ٦/ ٢٤٣٠، وشرح التنقيح ص ٣٠٦، وسراج الدين في التحصيل ٢/ ١١، وتاج الدين في الحاصل ٢/ ٦٤٢، وصفي الدين الهندي في نهاية الوصول ٦/ ٢٢٣٩ - ٢٢٤٠، وكذا ابن دقيق العيد وابن السمعاني على ما حكاه الزركشي في البحر ٥/ ٢٠٨، ولذلك قال الزركشي: "وحاصله صيرورة الخلاف لفظيًا". وانظر: المحلى على الجمع ٢/ ٨٨، كشف =

الصفحة 1639