كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)
احتج مانعو النسخ: بأن الأمر بالشيء يقتضي حسنه، والنهي عنه يقتضي قبحه، فيلزم من وقوع النسخ اجتماعُ الضدين، أعني: الحسن والقبح، وهو محال.
أجاب: بأن (¬١) هذا مبني على فاسدٍ، وهو قاعدة التحسين والتقبيح، ومع هذا - أي: ولو سلمنا صحة تلك القاعدة - فيحتمل أن يحسن لواحد، ويقبح لآخر. أو يحسن له في وقت، ويقبح عنده في وقت آخر؛ وذلك لأن المصلحة كما تَقَدَّم تتغير بتغير الأوقات والأشخاص (¬٢).
قال: (الثانية: يجوز نسخ بعض القرآن (¬٣)، ومنع أبو مسلم الأصبهاني (¬٤). لنا: أن قوله تعالى: {مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ} (¬٥) نُسخت
---------------
(¬١) في (ص): "أن".
(¬٢) انظر أدلة وقوع النسخ وجوازه في: المحصول ١/ ق ٣/ ٤٤٠، الحاصل ٢/ ٦٤١، التحصيل ٢/ ١٠، نهاية الوصول ٦/ ٢٢٤٤، نهاية السول ٢/ ٥٥٤، السراج الوهاج ٢/ ٦٤٢، المستصفى ٩/ ٤٨ (١/ ١١١)، الإحكام ٣/ ١١٥، المعتمد ١/ ٣٧٠، البرهان ٢/ ١٣٠٠، نهاية الوصول ٢/ ١٣، شرح اللمع ١/ ٤٨٢، التلخيص ٢/ ٤٦٧، البحر المحيط ٥/ ٢٠٨، شرح التنقيح ص ٣٠٣، العضد على ابن الحاجب ٢/ ١٨٨، إحكام الفصول ص ٣٩١، كشف الأسرار ٣/ ١٥٧، تيسير التحرير ٣/ ١٨١، فواتح الرحموت ٢/ ٥٥، شرح الكوكب ٣/ ٥٣٣، المسودة ص ١٩٥، العدة ٣/ ٧٦٩.
(¬٣) في نهاية السول ٢/ ٥٦٠، والسراج الوهاج ٢/ ٦٤٧، ومناهج العقول ٢/ ١٦٨: "بعض القرآن ببعض". أي: بزيادة كلمة (ببعض).
(¬٤) في (ت): "الأصفهاني". وكلاهما صحيح؛ لأن أصل الحرف في اللغة الفارسية ب، فالبعض ينطقها باءً، وآخرون ينطقونها فاءً.
(¬٥) سورة البقرة: الآية ٢٤٠.