كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)

والثانية: آية الوصية، ومعناها: أنه تعالى جَعَل (¬١) للأزواج وصيةً منه سبحانه وتعالى سكنى حول كاملٍ بعد وفاة أزواجهن، سواء أوصى (¬٢) الزوج بذلك أم لم يوص، وهذا هو ظاهر الآية فلا يُخرج عنه بلا دليل (¬٣).
الوجه الثاني: أنه تعالى أمر بتقديم الصدقة بين يدي نَجْوى الرسول - صلى الله عليه وسلم - في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} (¬٤)، ثم نسخ ذلك بقوله: {أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ} (¬٥) الآية. قال الواحدي: أجمعوا على أنها منسوخة الحكم بها.
واعترض أبو مسلم: بأن ذلك إنما زال لزوال سببه، وهو التمييز بين المنافق وغيره؛ لأن المؤمن يمتثل والمنافق يخالف، فلما حصل بعد ذلك التمييز سقط الوجوب.
وأجاب (¬٦): بأن المُدَّعى إنما هو زوال الحكم بعد ثبوته، سواء كان لزوال سببه، أم لم يكن؛ لأن ذلك معنى النسخ.
---------------
(¬١) سقطت من (غ).
(¬٢) في (ت): "وصَّى".
(¬٣) أي: فليس بين الآيتين تعارض؛ لأن الأولى هي آية العدة، والثانية آية الوصية بأحقية سكنى الزوجة في بيت زوجها حولًا كاملًا.
(¬٤) سورة المجادلة: الآية ١٢.
(¬٥) سورة المجادلة: الآية ١٣.
(¬٦) سقطت من (غ).

الصفحة 1653