كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)

وهو جواب ضعيف من وجهين:
أحدهما: أنه سيأتي في كلامه - إن شاء الله تعالى - أن زوال الشيء لزوال سببه أو شرطه ليس بنسخ.
والثاني: أنه إنْ (¬١) أراد التمييز للنبي - صلى الله عليه وسلم - فهو عليه السلام كان عالمًا بأعيانهم، وسَمَّاهم لحذيفة بن اليمان صاحب سره. وإن أراد التمييز للصحابة فلا نُسَلِّم حصولَ التمييز لهم، كيف وقد قيل: ما كانت إلا ساعةً من نهار حتى (¬٢) نسخت. ومن البعيد حصول التمييز في ساعةٍ واحدة.
بل الجواب: أن الإجماع قد قام على أنها منسوخة، كما حكيناه عن الواحدي، وأن التمييز لا يحصل في ساعة من نهار كما ذكرناه.
وأما قول الإمام في الجواب: لو كان كذلك (¬٣) لكان من لم يتصدق صار (¬٤) منافقًا، وهو باطل لأنه رُوي أنه لم يتصدق غير علي - رضي الله عنه -، ويدل عليه قوله تعالى: {فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ} (¬٥) (¬٦) - فهو ضعيف (¬٧)؛ لأن عدم الصدقة إنما يدل على النفاق لو وجدت النجوى معه،
---------------
(¬١) سقطت من (ت).
(¬٢) في (ت)، و (غ): "ثم".
(¬٣) يعني: لو كان الغرض من الآية التمييز بين المؤمنين والمنافقين.
(¬٤) سقطت من (ص)، و (غ).
(¬٥) سورة المجادلة: الآية ١٣.
(¬٦) انظر: المحصول ١/ ق ٣/ ٤٦٢ - ٤٦٣.
(¬٧) هذا جواب الشرط في قوله: وأما قول الإمام.

الصفحة 1654