كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)
وذلك لم يُوجد لأنه لم يناج أحدٌ من الصحابة بدون التصدق، بل لم يصح (أنَّ أحدًا ناجاه) (¬١) غير علي - رضي الله عنه -. وأما علي فقيل: لم يصح أنه ناجاه، واحْتُجَّ بذلك على جواز نسخ الحكم قبل العمل به. وهذا يشهد له قوله تعالى: {فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا} إذا جعلتَ إذ على بابها (¬٢)، والمعنى: أنكم تركتم ذلك فيما مضى. ولكن روى ليث عن مجاهد قال: قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: "إن في كتاب الله لآيةً ما عمل بها أحدٌ قبلي ولا يَعْمل بها أحد بعدي آية النجوى، كان عندي دينار، فبعته بعشرة دراهم، فناجيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكنت كلما ناجيت النبي - صلى الله عليه وسلم - قدمتُ بين يدي نجواي درهمًا، ثم نُسِخت فلم يَعْمل بها أحدٌ" (¬٣). وعلى هذا يجب إخراج "إذْ" عن بابها (¬٤)، وإما أن تكون بمعنى إذا، كما قيل في: {إِذِ الْأَغْلَالُ} (¬٥)، وإما أن تكون بمعنى إن الشرطية. وسواء أصح (¬٦) المنقول عن علي، أم لم يصح -
---------------
(¬١) في (غ): "أنه ناجاه".
(¬٢) أي: ظرفًا يدل على الزمان الماضي. انظر: مغني اللبيب ١/ ٩٤، إعراب القرآن الكريم وبيانه ١٠/ ٢٣.
(¬٣) أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ٤٨٢، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وانظر: تفسير ابن كثير ٤/ ٣٢٦، أسباب النزول للواحدي ص ٢٧٦. وروى عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن مجاهد في قوله: {إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ} قال علي: "ما عمل بهذا أحد غيري حتى نُسخت". قال: أحسبه قال: "وما كانت إلا ساعة". انظر: تفسير القرآن لعبد الرزاق ٢/ ٢٨٠.
(¬٤) أي: على القول بالنسخ يجب إخراج "إذ" عن الدلالة على الزمان الماضي، فتكون دالةً على المستقبل.
(¬٥) سورة غافر: الآية ٧١.
(¬٦) في (ت)، و (غ): "صح".