كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)
قال: (الثالثة: يجوز نسخ الوجوب قبل العمل خلافًا للمعتزلة).
كل نسخ على التحقيق فهو واقع قبل الفعل (¬١)، فإنه إنما يَرِد على مستقبل الزمان دون ماضيه، وهذا واضح.
وإنما الخلاف في أنه هل يجوز أن يُقال: صَلِّ غدًا ركعتين. ثم إنه ينسخه قبل مجيء الغد؟
فجوَّز ذلك الجماهير من أصحابنا (¬٢)، وخالفت المعتزلة (¬٣)، وكثير من
---------------
= ٢/ ١٣، نهاية السول ٢/ ٥٦٠، السراج الوهاج ٢/ ٦٤٧، شرح الأصفهاني ١/ ٤٦٧، مناهج العقول ٢/ ١٦٨، المحلي على الجمع ٢/ ٧٦، شرح التنقيح ص ٣٠٦، نشر البنود ١/ ٢٨٩، فواتح الرحموت ٢/ ٧٣، شرح الكوكب ٣/ ٥٥٣.
(¬١) لأنه سبق في تعريف النسخ: أنه بيان مدة انتهاء الحكم. فالناسخ لم يَنْسخ ما مضى، وإنما نسخ ما يكون في مستقبل الزمان، ومستقبل الزمان لم يقع. ولو قلنا أيضًا بأن النسخ: رفع الحكم - كما هو رأي الباقلاني والغزالي - فإن الرفع لا يكون لما وقع، بل لما لم يقع، أي: منع وقوعه. وانظر: البرهان ٢/ ١٣٠٣، البحر المحيط ٥/ ٢٣٤.
(¬٢) والجماهير من الحنفية والمالكية والحنابلة. قال الباجي رحمه الله تعالى: "وبه قال القاضي أبو محمد، وبه قال أبو تمام وحكاه عن مالك، وعلى ذلك أكثر الفقهاء والمتكلمين". إحكام الفصول ص ٤٠٤ - ٤٠٥. وكذا حكاه الآمدي عن الأشاعرة وأكثر الققهاء. وبه قال ابن حزم رحمه الله تعالى. انظر: نهاية الوصول ٦/ ٢٢٧٢، الإحكام ٣/ ١٢٦، المحصول ١/ ق ٣/ ٤٦٨، البحر المحيط ٥/ ٢٢٦، تيسير التحرير ٣/ ١٨٧، فواتح الرحموت ٢/ ٦١، ٦٢، شرح التنقيح ص ٣٠٦، نشر البنود ١/ ٢٩٣، العضد على ابن الحاجب ٢/ ١٩٠، العدة ٣/ ٨٠٧، التمهيد لأبي الخطاب ٢/ ٣٥٥، المسودة ص ٢٠٧، شرح الكوكب ٣/ ٥٣١، الإحكام لابن حزم ١/ ٥١٢.
(¬٣) انظر: المعتمد ١/ ٣٧٦، نهاية الوصول ٦/ ٢٢٧٢، وباقي المراجع السابقة.