كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)

فقد عرفتَ أنه محل النزاع.
وأما بعد خروج الوقت - قال الآمدي: "فقد اتفق القائلون بجواز النسخ على تجويزه" (¬١).
وأما وقوع النسخ في الوقت ولكن بعد التمكن من فعله - فقد عرفتَ أنه داخل تحت صور النزاع بما حكاه الهندي عن الكرخي. ولكن صَرَّح ابن بَرْهان في "الوجيز" في أواخِر المسألة: "بأن النزاع لم يقع في جواز النسخ بعد التمكن من الفعل، وإنما وقع في النسخ قبل التمكن من الفعل" (¬٢)، وكذلك الآمدي في أثناء الاستدلال، فإنه قال: "والخلاف إنما هو فيما قبل التمكن لا بعده" (¬٣).

تنبيه:
ذكره الهندي: "اعلم أنَّ كل (¬٤) مَنْ قال: إنَّ المأمور لا يَعْلم كونه مأمورًا قبل التمكن من الامتثال (¬٥) - يلزمه أن يقول بعدم جواز النسخ قبل
---------------
= بالشروع في الصوم، ثم قيل له قبل انقضاء اليوم: لا تصم. وكلام الشارح رحمه الله يقتضي هذا؛ إذ كلامه مطلق غير مقيَّد بالشروع أو عدمه.
(¬١) انظر: الإحكام ٣/ ١٢٦. وانظر: المعتمد ١/ ٣٧٥، البحر المحيط ٥/ ٢٣٢، نهاية السول ٢/ ٥٦٤.
(¬٢) انظر: الوصول إلى الأصول ٢/ ٤١.
(¬٣) انظر: الإحكام ٣/ ١٢٩.
(¬٤) سقطت من (ت).
(¬٥) لأن شَرْط تَوَجُّه الأمر إليه تمكُّنُه من الامتثال (أي: بعد أن يمضي زمان الإمكان)، وقبل التمكن يكون غير مأمور، فلا يتحقق علمُه بكونه مأمورًا إلا بعد التمكن. =

الصفحة 1662