كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)
تُؤْمَرُ} {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (١٠٦) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} (¬١)، فنسخ قَبْله. قيل: تلك بناء على ظنه. قلنا: لا يخطئ ظنه. قيل: امتثل: فإنه قطع فَأَوْصَلَ (¬٢). قلنا: لو كان كذلك لم يحتج إلى الفداء. قيل: الواحد بالواحد في الواحد لا يُؤمر ويُنهى. قلنا: يجوز للابتلاء).
استدل أصحابنا على الجواز بالوقوع في قصة الذبيح عليه السلام، قالوا: وذلك أن الله تعالى أمر إبراهيم عليه السلام بذبح ولده، ثم نَسَخ ذلك قبل الفعل.
أما أنه أَمَره بالذبح - فلثلاثة أوجه:
أحدها: قول ولده: {يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ} (¬٣)، جوابًا لقوله: {يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} (¬٤)، فإن قوله؛ {مَا تُؤْمَرُ} لا بد وأن يعود إلى شيء، وليس ثَمَّ غير {أَنِّي أَذْبَحُكَ}؛ فوجب صَرْفه إليه.
والثاني: قوله تعالى حكايةً عن إبراهيم عليه السلام: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ} - يدل (¬٥) على أن المأمور به هو الذبح؛ لأن مقدِّمات الذبح لا تُوصف بذلك.
---------------
(¬١) سورة الصافات: الآيتان ١٠٦، ١٠٧. وفي (غ): {إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ}.
(¬٢) في نهاية السول ٢/ ٥٦٢، والسراج الوهاج ٢/ ٦٥٤، ومناهج العقول ٢/ ١٧٣: "فوصل".
(¬٣) سورة الصافات: الآية ١٠٢.
(¬٤) سورة الصافات: الآية ١٠٢.
(¬٥) في (غ): "فدل".