كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)
واستدل الجمهور: بأن وجوب تقديم (¬١) الصدقة بين يدي مناجاته عليه السلام نُسِخ بلا بدل.
واعلم أن الأصوليين صَدَّروا المسألة بالخلاف في الجواز، وهذا الدليل يدل على أنهم يختارون الوقوع (¬٢)، وهو صحيح؛ إذ الظاهر أن نسخ الصدقة قبل النجوى لا إلى بدل، وقول مَنْ قال: وجوب الزكاة هو الناسخ وهو البدل - ضعيفٌ مِنْ وجهين:
أحدهما: أنه تعالى قال: {فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} (¬٣)، فلو كانت الزكاة ناسخة - لزم مساواةُ الصلاة والطاعة لها، وإقام (¬٤) الصلاة وطاعة الله ورسوله واجبان قبل ذلك.
---------------
= وقد وافق أبو الحسين البصري - رحمه الله - الجمهور، ولم يحك أن المعتزلة خالفوا. انظر: المعتمد ١/ ٣٨٤. ولذلك شكك الزركشي رحمه الله في النسبة إلى المعتزلة التي حكاها القاضي حيث قال: "لكن المجزوم به في "المعتمد" لأبي الحسين: الجواز، وإنما نسب الأصوليون المنع في هذه المسألة لبعض الظاهرية". البحر المحيط ٥/ ٢٣٦، وقد نسب ابن برهان الخلاف إلى بعض المتكلمين. انظر: الوصول إلى الأصول ٢/ ٢١، وانظر رأي الجمهور وبعض الظاهرية في: نهاية الوصول ٦/ ٢٢٩٣، الإحكام ٣/ ١٣٥، شرح الكوكب ٣/ ٥٤٥، البحر المحيط ٥/ ٢٣٦.
(¬١) في (غ): "تقدم".
(¬٢) أي: الوقوع مع الجواز، فالخلاف قائم فيهما. انظر: البحر المحيط ٥/ ٢٣٦.
(¬٣) سورة المجادلة: الآية ١٣.
(¬٤) في (ت): "وإقامة".