كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)
فأُثْبت مكانَها الكعبةُ (¬١). انتهى. وظاهر هذه العبارة أنه لا يقع النسخ إلا ببدل، وليس ذلك مراده، بل هو موافق للجماهير على أنَّ (¬٢) النسخ قد يقع بلا بدل، وإنما أراد الشافعي بهذه العبارة (¬٣)، كما نبه عليه أبو بكر الصيرفي في "شرح الرسالة": أنه ينْقل مِنْ حظرٍ إلى إباحة، أو إباحة إلى حظر أو تخيير، على حسب أحوال الفروض. قال: ومَثَلُ ذلك مَثَلُ المناجاة: كان يُناجَى النبي - صلى الله عليه وسلم - بلا تقديم صدقة، ثم فَرَض الله تقديم الصدقة، ثم أزال ذلك، فردهم إلى ما كانوا عليه، فإنْ شاءوا تقربوا بالصدقة إلى الله، وإنْ شاءوا ناجَوْه مِنْ غير صدقة. قال: فإذا معنى قول الشافعي: "فَرْضٌ مكان فَرْضٍ"، فتفهَّمْه. انتهى. وهذا لا يخالفه فيه الأصوليون، فإنهم يقولون: إذا نُسِخ الأمر بقوله: رفعتُ الوجوبَ، أو التحريم، مثلًا - عاد الأمر إلى ما كان عليه، وهو حكم أيضًا (¬٤).
البحث الثاني: يجوز عند الجمهور نَسْخ الشيء والإتيان ببدل أثقلَ منه، وخالف بعض أهل الظاهر (¬٥). قال ابن بَرْهان في "الوجيز": ونقل ناقلون ذلك عن الشافعي، وليس بصحيح (¬٦). انتهى. يعني: وليس
---------------
(¬١) انظر: الرسالة ص ١٠٩، فقرة ٣٢٨.
(¬٢) سقطت من (ت).
(¬٣) سقطت من (ص).
(¬٤) انظر: البحر المحيط ٥/ ٢٣٦ - ٢٣٩.
(¬٥) ومنهم أبو بكر بن داود، وإليه ذهب بعض الشافعية. انظر: نهاية الوصول ٦/ ٢٢٩٨، العدة ٣/ ٧٨٥، البحر المحيط ٥/ ٢٤٠، الإحكام لابن حزم ١/ ٥٠٦، اللمع ص ٥٨.
(¬٦) انظر: الوصول إلى الأصول ٢/ ٢٥. وانظر: البحر المحيط ٥/ ٢٤١.