كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)
بصحيح عنه.
ومنهم (¬١) مَنْ أجاز ذلك عقلًا، ومَنَع منه سمعًا (¬٢).
لنا: أن الكفَّ عن الكفار كان واجبًا بقوله تعالى: {وَدَعْ أَذَاهُمْ} (¬٣)، ونحوه، ثم نُسخ بإيجاب القتال، وهو أثقل، أي: أكبر (¬٤) مشقة (¬٥).
واستدل الخصم على منعهما، أعني: النسخ بلا بدل، والنسخ ببدل أثقل: بقوله تعالى: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} (¬٦)، فدلَّ على أنه لا بد وأن يأتي بالبدل، وهو المُدَّعى أوَّلًا. وعلى أنَّ البدل منحصر في الأَوْلى والمساوي، وهو المُدَّعى ثانيًا (¬٧).
وأجاب: بأن عدم الحكم قد يكون خيرًا للمكلف منه في ذلك الوقت.
واعترض الهندي على هذا: بأن العدم الصِّرْف لا يُوصف بقوله:
---------------
(¬١) أي: من الظاهرية. وكذا بعض الشافعية.
(¬٢) انظر: الإحكام ٣/ ١٣٧، نهاية الوصول ٦/ ٢٢٩٨، البحر المحيط ٥/ ٢٤٠، التلخيص ٢/ ٤٨٢.
(¬٣) سورة الأحزاب: الآية ٤٨.
(¬٤) في (ت)، و (غ): "أكثر".
(¬٥) أخرج الحاكم نسخ الكفِّ بالقتال عن ابن عباس رضي الله عنهما. انظر: المستدرك ٢/ ٦٦ - ٧٧، كتاب الجهاد.
(¬٦) سورة البقرة: الآية ١٠٦.
(¬٧) لأن قوله: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا} هو الأَوْلى، يعني: الأسهل. وقوله: {أَوْ مِثْلِهَا} هو المساوي. فدل الحصر على مَنْع النسخ بالأثقل.